العاملي
39
الانتصار
مسألة التوسل دقيقة وحساسة فهي مسألة ذات حدين ، لا بد فيها التوازن والحذر من الافراط والتفريط ! فلا هؤلاء الوسائط يملكون شيئا مع الله تعالى . . لأنهم مخلوقون فقراء إليه تعالى . كما أنه لا غنى للناس عن وساطتهم إلى الله . . لأنهم عباد مكرمون عنده تعالى . والتعادل المطلوب فيها تعادل فكري وعملي . . لأن أقل حركة غير منطقية ذهنية أو عملية فيها توجب الضلال ! ! فالذين ينقصون من دور أنبياء الله وأوصيائه ومقامهم عند الله تعالى ، بحجة توحيده وإبعاد الشركاء عن ساحته المقدسة ، يقعون في الضلال والبعد عن الطريق الذي عينه الله لتوحيده والذي هو محصور بطاعتهم ، واحترامهم ، والارتباط بهم ، والتوسل إلى الله بهم ! والذين يزيدون على دورهم المحدد من الله تعالى ، ويجعلون لهم معه شراكة في ملكه أو حكمه أو عبادته ، ولو ذرة واحدة ، بحجة أنه جعلهم وسيلة إليه . . يقعون في الضلال والبعد عن الطريق الذي عينه الله تعالى وهو توحيده المطلق ! وبسبب هذه دقة العقيدة الإسلامية في الأنبياء والأوصياء نجد أن الآيات والأحاديث الشريفة تؤكد على الجانبين معا ! على أن طاعته تعالى إنما تكون بطاعتهم وابتغاء الوسيلة إليه عن طريقهم من ناحية . ومن ناحية أخرى تؤكد على بشريتهم ، وأن الذين جعلوهم آلهة أو شركاء لله قد ضلوا وكفروا .