العاملي

37

الانتصار

علمية وعملية للإيمان بالله تعالى وممارسة العبودية له . فبدون الخضوع للأنبياء والأوصياء لا يتحقق خضوع حقيقي لله تعالى ، ولا إيمان حقيقي به ! ! وهذا هو المقصود بقوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم به مشركون ) ! ! كان من المكن أن يقول الله تعالى للناس : آمنوا بي ولا شغل لكم برسلي وأوليائي ، فإنما هم مبلغون لما أرسلتهم به ، وإنما ( الرسول طارش ) كما قال بعضهم . ولكن ذلك لا يعالج مشكلة الإنسان في التكبر على عباد الله ! ! وإذا لم تنحل مشكلته هذه فلا تنحل مشكلة تكبره على ربه وادعاءاته الفارغة بقربه منه وتكريمه له ، كما نشاهد في المجتمعات الغربية واليهودية ! إن الخضوع العملي للمخلوقين الربانيين الممتازين هو الطريق الطبيعي الوحيد للخضوع للخالق سبحانه ! وهما نوعان مختلفان من الخضوع ، لأن حق الخضوع لله ذاتي ، ولأوليائه تبعي جعلي . كما أنهما في الحقيقة النهائية نوع واحد ، لأن الخضوع للأولياء بأمر الله تعالى إنما هو خضوع لله تعالى . وثانيا : أن جعل الأنبياء والأوصياء وسيلة إلى تعالى ضرورة ذهنية للبشر . . ذلك أن الفاصلة بين ذهن الإنسان المحدود الميال إلى المادية والمحدودية ، وبين التوحيد المطلق المطلوب والضروري ، فاصلة كبيرة ، فهي تحتاج إلى نموذج ذهني حاضر من نوع الإنسان ، يمارس التوحيد أمامه ويكون قدوة له . وبدون هذا النموذج القدوة ، يبقى الإنسان في معرض الجنوح في تصوره للتوحيد وممارسته ، والجنوح في هذا الموضوع الخطير أخطر أنواع جنوح الضلال ! !