العاملي
314
الانتصار
مناقشة مفهوم الوهابية في مناط مفهوم العبادة : اعتبرت الوهابية أن مطلق الخضوع والتذلل والتكريم عبادة ، فكل من يخضع أو يتذلل لشئ يعتبر عابدا له ، فمن يخضع ويتذلل لنبي من أنبياء الله تعالى أو ولي من أوليائه بأي شكل من أشكال الخضوع يكون عابدا له ، وبالتالي مشركا بالله تعالى ، فالذي يسافر ويقطع المسافات من أجل زيارة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يقبل ضريحه الطاهر ويتمسح به تبركا يعتبر كافرا مشركا ، وكذلك الذي يبني المشاهد والقبب على الأضرحة لتكريمها وتعظيمها . يقول بن عبد الوهاب في إحدى رسائله فمن قصد شيئا من قبر أو شجر أو نجم أو نبي مرسل لجلب نفع أو كشف ضر فقد اتخذ إلها من دون الله ، فكذب بلا إله إلا الله ، يستتاب وإلا قتل ، وإن قال هذا المشرك : لم أقصد إلا التبرك وإني لأعلم أن الله هو الذي ينفع ويضر ، فقل له : إن بني إسرائيل ما أرادوا إلا ما أردت ، كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم لما جاوزوا البحر أتوا على قوم بعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آله فأجابهم بقوله ( إنكم قوم تجهلون ) ( عقائد الإسلام لمحمد بن عبد الوهاب ص 26 ) . ويقول في رسالة أخرى : أيضا من تبرك بحجر أو شجر أو مسح على قبر أو قبة يتبرك بهم فقد اتخذهم إلها . لكي يتضح لنا الخلط الذي ارتكبته الوهابية لا بد لنا أن ننقض هذه القاعدة التي اعتمدوها مقياسا في معرفة العبادة ، وهو الخضوع والتذلل والتكريم . لا يمكن شرعا وعقلا حمل مطلق الخضوع والتذلل على العبادة ، فنحن نرى كثيرا من الأمور التي يمارسها الإنسان في حياته الطبيعية ، يتخللها الخضوع