العاملي

315

الانتصار

والتذلل ، مثل خضوع الجندي أمام قائده ، والتلميذ لأستاذه ، ولا يمكن أن يجترأ إنسان ويصف عملهم هذا بالعبادة ، فقد أمرنا الله تعالى باضهار ( كذا ) الخضوع والتذلل للوالدين ، قال تعالى : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) والخفض هنا كناية عن الخضوع الشديد ، فلا يمكن أن نسمي هذا العمل عبادة بل إن شعار المسلم هو التذلل والخضوع للمؤمن والتعزز على الكفار قال تعالى : ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكفار ) وإذا كان التذلل عبادة يكون قد أمر الله تعالى المؤمنين أن يعبدوا بعضهم البعض ، وهذا محال . وهناك آيات أكثر وضوحا في هذا الأمر ، وتنفي تماما ما ادعته الوهابية ، منها سجود الملائكة لآدم عليه السلام ، والسجود هو أعلى مراتب الخضوع والتذلل . قال تعالى : ( إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم . . ) فإذا كان السجود لغير الله سبحانه وإظهار قمة الخضوع والتذلل عبادة كما تدعي الوهابية فيتحتم عليها أن تسمي الملائكة والعياذ بالله مشركين كفارا ، وأن تسمي آدم طاغوتا ، فما لهم لا يتدبرون القرآن ؟ أم على قلوبهم أقفالها ؟ ومن هذه الآية نعرف أن قمة الخضوع ليس عبادة ، ولا يعترض معترض بقوله إن السجود ليس بمعناه الحقيقي ، أو أن المقصود من السجود لآدم ( ع ) هو جعله قبلة - كما يجعل المسلمون الكعبة المشرفة قبلة - فإن كلا الاحتمالين باطل ، لأن السجود الظاهر من الآية هو الهيئة المتعارفة . ولا يجوز صرفه إلى غيره من المعاني ، وأما كونه قبلة فهذا تأويل من غير مصدر ولا دليل ، كما أن السجود لآدم ( ع ) لو كان معناه أن آدم ( ع ) كان قبلة لما