العاملي
30
الانتصار
أما إشكالاتك على اعتقادي بأهل البيت عليهم السلام وتصحيح ما صححوه ورد ما ردوه ، فلا ألزمك بنتيجته ، ولكنك سألتني عن عقيدتي في مسألة زيارة القبور فأجبتك . وأكتفي هنا بالإشارة إلى أمرين : الأول : أنه لو ثبت عن نبي الله موسى أو سليمان على نبينا وعليهما السلام أنه قال : ( إني تارك فيكم الثقلين التوراة وعترتي وسوف توافوني يوم القيامة وأسألكم عنهما ) . فإنا نحتج على من تبع القضاة بعد موسى ، أو تبع غير ذرية سليمان بعده ، بأنكم انحرفتم عن وصية نبيكم وخطه الذي أمركم به ، فذمتكم غير بريئة عند ربكم إلا باتباع من عينهم لكم ! ! والثاني : أن منهج الحديث في البحث لا يلغي غيره من وسائل الإثبات ، فجوهر هذا المنهج هو الوثاقة الشرعية بالصدور عن النبي أو من نثق به . وكل دليل تاريخي أو عقلي تحصل منه الوثاقة بوجود موضوع ، فهو محترم شرعا ودليل إثبات في المحكمة الشرعية ، وفي البحث العلمي . فحتى المتشددين في المنهج الحديثي ترى أحدهم قد يرجع إلى لغوي ثقة أو طبيب ثقة ، فيأخذ بكلامه . فالمهم هو : حصول الثقة بينك وبين الله تعالى بالموضوع ، وأن تتم الحجة عندك أمام الله تعالى . وهو ما يسمى في علم الأصول ( المعذرية من العقاب والمنجزية للتكليف ) ! إن تبني المنهج الحديثي لا يعني رفض المنهج العقلي ، لأنه نفسه من نتائج التفكير العقلي ، بل يعني رفض النتائج الظنية والاحتمالية للعقل ، والتمسك بالنتائج القطعية والاطمئنانية . . فكل يقين عقلي قطعي أو اطمئناني هو حجة في البحث والشرع ، بشروطه المذكورة في علم الأصول . وهو يحصل بعد