العاملي
285
الانتصار
لكشف الضر بسؤاله مباشرة بدون واسطة ، بل طرق الدعاء متعددة ، وقد جعل منها التوسل إليه بأحب الخلق إليه محمد وآله الطاهرين ، وجعل الصلاة عليهم والتوسل إليه بهم شرطا لقبول التضرع إليه في الصلاة المفروضة ، بل جعل الصلاة عليهم شرطا في قبوله دعاء الداعين وتضرع المتضرعين إليه لكشف الضر وغيره . . ومن الطريف أن مصادر السنيين روت عن عمر بن الخطاب أن دعاء العبد يبقى معلقا ولا يصعد إلى السماء إلا بالصلاة على محمد وآله صلى الله عليه وآله ! ! فأي منافاة بين عقيدة اختصاص كشف الضر بالله تعالى ، وبين التوسل إليه لكشف الضر بمحمد وآله ، سواء كان بصيغة التوجه إليه بهم ، أو بصيغة الاستشفاع ، أو بصيغة ندائهم لكي يشفعوا له ؟ ! ! . الدليل الرابع : أن هذه المسألة عقيدية وليست فقهية ، فلا يجوز التقليد فيها لأنه لا يجوز التقليد في العقائد ! وقد تضمنت هذا الدليل فقرات متفرقة من كلام الكاتب ، مثل قوله : ( ولم يترك الله هذه القضية العقدية للفقهاء حتى يختص بها أهل العلم ، لأنها حجته على الناس جميعا ، ولا تقليد في العقائد ! بل بينها في أغلب مواضع القرآن وشدد عليها أكثر مما شدد على الصلاة ! ) . والجواب : أولا : من الذي يقرر أن هذه المسألة فقهية أو أصولية أو عقيدية ؟ ومن هم الذين صنفوا مسألة التوسل في العقائد ؟ لقد كانت المسألة من فروع مسائل الحج وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله ، وبحثها علماء المسلمين من جميع المذاهب هناك ، وهذه كتبهم شاهدة ، حتى جاء ابن تيمية في القرن الثامن فنقلها من فروع الفقه إلى أصول العقائد : كما تنقل قضية من المحكمة الحقوقية الجزائية إلى . . محكمة أمن الدولة ! !