العاملي
286
الانتصار
ثانيا : ما هو الفرق العلمي في النتيجة بين تصنيف المسألة في العقائد أو الفقه ، مع ملاحظة أنه كثيرا ما يترتب على المسألة الفقهية حكم عقائدي ، وعلى المسألة العقيدية حكم فقهي ؟ أليست مسائل العقائد واجبات شرعية ؟ أليست مسائل الشريعة وأحكامها عقائد يجب الاعتقاد بها ؟ ! إنه مجرد اصطلاح من العلماء لتسهيل البحث والتصنيف ، لا يغير من وحدة مسائل الإسلام وترابطها . ثالثا : أراك اشتبهت في فهم مقولة العلماء ( لا تقليد في أصول العقيدة ) فعممتها من جهة ، وحرمت على العلماء أن يفيدوا المكلفين فيها ! ! إن قاعدة : لا تقليد في أصول العقائد . . تعني أن الإسلام أوجب على المكلف أن يفكر شخصيا ليصل بنفسه إلى الاعتقاد بالله تعالى ونبوة نبيه صلى الله عليه وآله ، فلا يصح أن يقول أعتقد أن الله موجود وأن محمدا رسول الله ، لأن فلانا العالم قال ذلك ! أما بعد أن يؤمن بالشهادتين وبما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من عند ربه . . فإن طريق معرفة تفصيل ذلك هو أهل الخبرة ، والمكلف إما أن يكون مجتهدا أو يرجع إلى قول المجتهدين ، سواء في ذلك الأحكام الشرعية وتفاصيل العقائد التي وصل إليها بنفسه ، وبقية العقائد التي لم يصل إليها . . ومسألة التوسل بالنبي وآله وبالأولياء الصالحين ، من مسائل الأحكام وفيها جنبة عقائدية ، ولو سلمنا أنها من مسائل العقيدة فهي من تفاصيلها التي عليه أن يقلد فيها . ولو صحت مقولة ( أنه لا شغل للفقهاء والعلماء في العقائد ) لأنه لا تقليد فيها ، فما معنى بحوث العلماء فيها ؟ وهل هو لغو ، بما في ذلك ما كتبه ابن تيمية ؟ ! وهل رأي الكاتب أبي الحارث في أنها عقيدية مما يجب التقليد فيه ؟