العاملي
26
الانتصار
في جميع الرسالات الإلهية ، من زمن أبينا آدم إلى نبينا صلى الله عليه وآله ، وعليه سارت الأمم والشعوب في زمن أنبيائها وبعدهم ! وهو أمر واضح من مصادر الحديث عندكم ، حول قبور الأنبياء وأوصيائهم ، نعم أوصيائهم ! ! ومن مصادر التاريخ ، بل ومصادر ثقافة الأمم كلها . . فهو سيرة عقلائية عالمية متصلة ، لم يوجد فيها مخالف من أهل الأديان والشعوب ! ! ! والإسلام لم ينسخ هذا الحكم ، بل زاده احتراما وتأكيدا ! ! روى كل الأحاديث التي تخالف ذلك ، لا أعتقد بها مهما كانت درجة صحتها ، لأن أهل بيت نبيي صلى الله عليه وآله قد ردوها ! وهم والقرآن حجة علي وحجة لي ، فهم المقياس النبوي بأمر الله تعالى ، ويجب علي أن آخذ منهم ديني لا من غيرهم ، كائنا من كان غيرهم . . وعندما يثبت لي أن واحدا من أهل البيت المطهرين المعصومين رد ( حديثا ) وقال إن رسول الله لم يقله ، فقد تمت علي الحجة بوجوب القبول منه وحرمة الرد عليه ، بنص حديث الثقلين ، وغيره . وقد كنت مدة أبحث عن سبب هذه الأحاديث التي لا يوجد مثلها عند أمة من الأمم ، ولا في صحابة نبي من الأنبياء ، ولا حول قبر نبي من الأنبياء ! ! حتى وصلت إلى قناعة بأن من عادات العرب كغيرهم من الشعوب أن يحترموا القبور احتراما خاصا ، وأن من عاداتهم أن صاحب المشكلة والظلامة والحاجة يستجير بقبر رئيس القبيلة ، أو الشخص العزيز عليهم ، فيصير من الواجب على من يعز عليهم صاحب القبر أن يرفعوا ظلامته ، أو يلبوا حاجته ! وقد تتبعت ذلك في تاريخ العرب فوجدت نموذجه في قبر غالب جد الفرزدق في كاظمة ، ووجدت أنه استمر بعد الإسلام أيضا . . ثم وجدت