العاملي
253
الانتصار
يحدث عن عثمان ابن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى اللهم عليه وسلم فقال : يا نبي الله ادع الله أن يعافيني فقال إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وإن شئت دعوت لك . قال : لا بل ادع الله لي . فأمره أن يتوضأ وأن يصلي ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى اللهم عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي وتشفعني فيه وتشفعه في . قال : فكان يقول هذا مرارا . ثم قال بعد أحسب أن فيها أن تشفعني فيه ، قال : ففعل الرجل فبرأ ) . إن الأعمى طلب من النبي أن صلى الله عليه وسلم أن له ليرد إليه بصره فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم دعاء أمره فيه أن يسأل الله قبول شفاعة نبيه فيه . فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم شفع فيه وأمره أن يسأل الله قبول شفاعته ، فقوله ( يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي وتشفعني فيه وتشفعه في ) فطلب من الله أن يشفع فيه نبيه ، وقوله ( يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي ) هي كما يقول المصلي ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ) وكقولنا ( السلام عليك يا أبا عبد الله ) فهو نداء يطلب به استحضار المنادى في القلب فيخاطب لشهوده في القلب ، وليس فيه صيغة سؤال أو استعانة أو استغاثة ! بقي أن تعرف أن هذا الحديث مرفوع ! وما ذهبت إليه يعارضه الحديث الصحيح الآخر الذي رواه الترمذي عن ابن عباس : ( عن ابن عباس قال : كنت خلف رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يوما فقال : يا غلام إني أعلمك كلمات أحفظ الله يحفظك ، أحفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ولو