العاملي
216
الانتصار
نعم ، هذا صحيح فيما لو كان كلامنا يتعلق بالأحكام الفقهية أو غيرها من المسائل الفرعية التي تركها الشارع مفتوحة للاستنباط ولم يفصل فيها ، ومسألتنا عقائدية قد بت فيها القرآن ، وأنتم خاضعون للقرآن كائنة من تكون طائفتك . وحتى المسائل الفقهية قد وضع الله لها شروطا وحدودا تلزمك وتلزم طائفتك ، وكل ما يخالف كتاب الله فهو معرض للتشهير ! قولك ( إن الله خلق الأئمة وجعلهم وسائل للبرايا إليه ، فهذا التفويض مددي وليس استقلالي لقوله عز من قائل : بل عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ولقول مولانا الصادق : لولا المدد منهم هلكنا ! ) هذا ادعاء لا دليل عليه ! فإن كنت تقصد أن الله جعلهم كذلك للاقتداء بفعلهم والسير على نهجهم وهديهم فهذا مما لا خلاف فيه ، وكذلك أرسل لنا رسوله وأنزل علينا شريعته وهي أفضل وسائل البرايا إليه ، وأفضل الوسائل إليه هي طاعته واجتناب نواهيه والعمل بكتابه . أما ما قلته من أنهم عباد مكرمون ، فقد خلطت بين أمرين لا يشبه أحدهما الآخر ، فمعرض الآيات تتحدث عن الملائكة كما أجمع المفسرون وكما هو الواضح من سياق الآيات ، ولا دخل للأئمة بهذا ، والمدد من الله وحده ، لا من الملائكة أو الأنبياء أو الأولياء ، وما نقلته عن جعفر الصادق مما لا يصح ، وقبل أن تنقل الأقوال والآراء أعرضها أولا على كتاب الله لترى سقيمها من صحيحها ، وفقك الله . الأخ العاملي : قولك ( أثبت لك أنه لا فرق في اللغة والحكم والشرعي بين الاستغاثة والتوسل ، وأنهما من أنواع الدعاء ) .