العاملي

151

الانتصار

ليس قولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو قول تابعي ، وديننا لا نأخذه إلا مما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام . - وروى الأزرقي كذلك قال : حدثني مهدي بن أبي المهدي قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن محمد بن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيتعبد بها النبي ومن معه حتى يموت فيها ، فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب ، وقبورهم بين زمزم والحجر ) . هذا الأثر لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه مرسل ، فمحمد بن سابط ليس من الصحابة ، وقد نظرت في الإصابة لابن حجر فلم أجده ذكره ، ثم إن عطاء بن السائب اختلط بآخره ، قال أحمد : من سمع منه قديما فهو صحيح ، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ ، وقال يحي بن معين : لا يحتج به ، قال ابن كثير : وأما قبره عليه السلام فروى ابن جرير والأزرقي عن عبد الرحمن بن سابط أو غيره من التابعين مرسلا أن قبر نوح عليه السلام بالمسجد الحرام . الشاهد من كلامه أنه قال : مرسلا ، والمرسل من أنواع الحديث الضعيف ، وهو ما يرويه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسقط منه الصحابي ، وعلى ذلك فلا حجة في هذا الأثر على مطلوبهم . وقد اختلف الناس في تحديد قبور الأنبياء ، والصواب أنه لا يعرف قبر نبي على وجه التحديد إلا قبر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فهود عليه السلام قيل أن قبره في بلاد اليمن ، وذكر آخرون أنه في دمشق ، ، وعن قبر شعيب عليه السلام ذكر وهب بن منبه أنه مات بمكة ومن معه من المؤمنين ،