العاملي

152

الانتصار

وقبورهم غربي الكعبة بين دار الندوة ودار بني سهم ، فهذا النقل يخالف حديث الأزرقي أن قبورهم بين الركن وزمزم والمقام ، فهو يدل على أن قبورهم خارج المسجد . وفي كل حال فإن تلك القبور مجهولة المكان ، وما جهلت وعميت على الناس إلا لسبب ظاهر ، حتى لا تعبد من دون الله ، إذ الشيطان كان قد عبث بالناس باسم تعظيم الأولياء والتبرك بقبورهم حتى دخل بهم في الشرك ، فكان من الحكمة تعمية قبورهم ، فإذا كان الناس يعظمون قبور من لم يعرف صلاحه ، فكيف بنبي عرف فضله وسبقه ومنزلته ؟ ولذا لم يثبت لنا مكان قبر نبي إلا قبر بنينا عليه الصلاة والسلام ، وقد كان دعا ربه فقال : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) فاستجاب الله له فلم يقدر أحد على اتخاذ قبره وثنا يعبد ، وقبره لم يكن في المسجد ، فقد قبر خارج المسجد في حجرة عائشة الملاصق للمسجد ، ثم إن الوليد بن عبد الملك أمر سنة 88 ه‍ بعد انقراض عهد الصحابة في المدينة بهدم حجر أزواج النبي وضمها إلى المسجد من أجل التوسعة ، وقد أنكر العلماء ذلك منهم سعيد بن المسيب خشية أن يتخذ القبر مسجدا ، لكن الوليد أصر حتى هدمت الحجر وأضيفت حجرة عائشة إلى المسجد من الشرق ، فبنوا على القبر حائطا وسنموه وحرفوه لئلا يصل أحد إلى قبره . . وعائشة كانت تصلي في حجرتها من قبل وفاة رسول الله ، ثم لما توفي قبر في مكانه كعادة الأنبياء ، فهي لم تبن مسجدا على قبر النبي ، ثم إن القبر كان ناحية عن الحجرة ، لأن القبور كانت في مقدم الحجرة ، وكانت هي في مؤخر الحجرة ، والمؤكد أنها وهي التي تروي حديث : ( لعنة الله على اليهود