العاملي
135
الانتصار
وكان أول ذلك في قوم نوح ، قال الله سبحانه : ( قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ، ومكروا مكرا كبارا ، وقالوا لا تذرن آلهتكم ، ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) . ( كانوا قوما صالحين من بني آدم ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم . فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس ، فقال : إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يسقون المطر ، فعبدوهم ، ثم عبدتهم العرب بعد ذلك ) ، وقد حكى معنى هذا في صحيح البخاري عن ابن عباسي رضي الله عنهما ، وقال قوم من السلف : ( إن هؤلاء كانوا قوما صالحين من قوم نوح ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليهم الأمر فعبدوهم ) . ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها : ( أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة ، وذكرت له ما رأت فيها من الصور . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله ) ، وأخرج ابن جرير في تفسير قوله تعالى ( أفرأيتم اللات والعزى ) قال : كان يلت السويق للحاج فمات فعكفوا على قبره . . . وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي الهياج الأسدي قال : ( قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن لا أدع تمثالا إلا طمسته ، ولا قبرا مشرفا إلا سويته ) وفي صحيح مسلم أيضا عن ثمامة بن شفي نحو ذلك .