العاملي

136

الانتصار

وفي هذا أعظم دلالة على أن تسوية كل قبر مشرف بحيث يرتفع زيادة على القدر المشروع ؟ واجبة متحتمة . فمن إشراف القبور : أن يرفع سمكها أو يجعل عليها القباب أو المساجد . فإن ذلك من النهي عنه بلا شك ولا شبهة . ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث لهدمها أمير المؤمنين عليا ، ثم أمير المؤمنين بعث لهدمها أبا الهياج الأسدي في أيام خلافته . وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن حبان من حديث جابر قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر ، وأن يبنى عليه ، وأن يوطأ ) . وزاد هؤلاء المخرجون لهذا الحديث عن مسلم ( وأن يكتب عليه ) . قال الحاكم : النهي عن الكتابة على شرط مسلم ، وهي صحيحة غريبة . وفي هذا التصريح بالنهي عن البناء على القبور ، وهو يصدق على ما بني على جوانب حفرة القبر ، كما يفعله كثير من الناس من رفع قبور الموتى ذراعا فما فوقه ، لأنه لا يمكن أن يجعل نفس القبر مسجدا ، فذلك مما يدل على أن المراد بعض ما يقربه مما يتصل به ، ويصدق على من بنى قريبا من جوانب القبر كذلك ، كما في القباب والمساجد والمشاهد الكبيرة ، على وجه يكون القبر في وسطها أو في جانب منها . فإن هذا بناء على القبر ، لا يخفى ذلك على من له أدنى فهم ، كما يقال بنى السلطان على مدينة كذا ، أو على قرية كذا سورا . وكما يقال : بنى فلان في المكان الفلاني مسجدا ، مع أن سمك البناء لم يباشر إلا جوانب المدينة أو القرية أو المكان . ولا فرق بين أن تكون تلك الجوانب التي وقع وضع البناء عليها قريبة من الوسط ، كما في المدينة الصغيرة والقرية الصغيرة والمكان الضيق ، أو بعيدة في الوسط كما في المدينة الكبيرة والقرية الكبيرة والمكان