العاملي
13
الانتصار
- وقال الشيخ الطوسي في الإقتصاد ص 155 : ويجب أن يكون النبي معصوما من القبائح صغيرها وكبيرها قبل النبوة وبعدها على طريق العمد والنسيان وعلى كل حال . يدل على ذلك أن القبيح لا يخلو أن يكون كذبا فيما يؤديه عن الله أو غيره من أنواع القبائح ، فإن كان الأول فلا يجوز عليه ، لأن المعجز يمنع من ذلك ، لأنه ادعى النبوة على الله وصدقه بالعلم المعجز جرى ذلك مجرى أن يقول له صدقت ، فلو لم يكن صادقا لكان قبيحا ، لأن تصديق الكذاب قبيح لا يجوز عليه تعالى . . . وأما الكذب في غير ما يؤديه وجميع القبائح الأخر ، فإنا ننزههم عنها لأن تجويز ذلك ينفر عن قبول قولهم . ولا يجوز أن يبعث الله نبيا ويوجب علينا اتباعه وهو على صفة تنفر عنه ، ولهذا جنب الله تعالى الأنبياء الفظاظة والغلظة والخلق المشينة ، والأمراض المنفرة ، لما كانت هذه الأشياء منفرة في العادة . ومرادنا بالتنفير هو أن يكون معه أقرب إلى أن لا يقع منه القبول ويصرف عنه وإن جاز أن يقع على بعض الأحوال ، كما أن ما يدعو إلى الفعل قد لا يقع معه الفعل . ألا ترى أن التبشير إلى وجه الضيف داع إلى حضور طعامه ، وربما لم يقع معه الحضور . والعبوس ينفر ، وربما وقع منه الحضور . وإن كان ذلك لا يقدح في كون أحدهما داعيا والآخر صارفا ، ولا يقع القبول من الواعظ الزاهد ويقع من الماجن السخيف ولا يخرج ذلك السخف من كونه صارفا والزهد من كونه داعيا . ودليل التنفير يقتضي نفي جميع القبائح عنهم صغيرها وكبيرها ، والفرق بينهما مناقضة .