العاملي
12
الانتصار
وإذا كان استحقاق الذم والعقاب منفيا عن الأنبياء عليهم السلام وجب أن تنتفي عنهم ساير الذنوب ، ويصير الخلاف بين الشيعة والمعتزلة متعلقا بالإحباط ، فإذا بطل الاحباط فلا بد من الاتفاق على أن شيئا من المعاصي لا يقع من الأنبياء ( ع ) من حيث يلزمهم استحقاق الذم والعقاب . لكنه يجوز أن نتكلم في هذه المسألة على سبيل التقدير ونفرض أن الأمر في الصغائر والكبائر على ما تقوله المعتزلة ، ومتى فرضنا ذلك لم نجوز أيضا عليهم الصغائر ، لما سنذكره ونبينه إن شاء الله تعالى . - وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي ص 67 : ومن حق المبعوث أن يكون معصوما فيما يؤديه من المصالح والمفاسد . من حيث كان تجويز الخطأ عليه في شئ من ذلك عن سهو أو عمد ترفع الثقة بشئ مما جاء به ، ويمنع من امتثاله ، لوقوف الامتثال على علم المكلف كون ما أمر به صلاحا وما نهى عنه فسادا ، وتجويز الخطأ عليه يرفع الثقة بشئ مما أتى به . فوجب لذلك القطع على عصمته فيما يؤديه . ولهذا الاعتبار أجمع المسلمون على عصمة الأنبياء عليهم السلام في الأداء ، لعلمهم بأن تجويز الخطأ فيه يسقط فرض الشرائع فعلا وتركا . ومن حقه أن يكون معصوما من جميع القبائح صغائرها وكبائرها ، لأن تجويز القبيح عليه يقتضى التنفير عنه ، لأن من علم مواقعا للقبيح أو جوز عليه ذلك تنفر النفوس عن اتباعه ولا تسكن إليه سكونها إلى من لا يجوز منه القبيح ، إذا كان الغرض في بعثة النبي صلى الله عليه وآله العمل بما يأتي به ، وكان ذلك فرعا لصدقه ، الموقوف على النظر في معجزة ، المتعلق بحصول داع إليه . وجب تنزيهه عن كل شئ نفر عنه . . .