العاملي

496

الانتصار

وإن كان يقصد أن هذا اليوم الشريف والعيد العظيم ، قد صادف يوم جمعة ويوم عرفة ، فأدغم فيهما وذاب أو أكلاه وانتهى الأمر ! فكيف أنزل الله تعالى هذا العيد على عيدين ، وهو يعلم أنهما سيأكلانه ! فهل تعمد الله تعالى تذويب هذا العيد ، أم أنه نسي والعياذ بالله فأنزل عيدا في يوم عيد ، فتدارك المسلمون الأمر بقرار الدمج والإدغام ، أو التنصيف ! ! ثم من الذي اتخذ قرار الادغام ؟ ومن الذي يحق له أن يدغم عيدا إلهيا في عيد آخر ، أو يطعم عيدا ربانيا لعيد آخر ! وما بال الأمة الإسلامية لم يكن عندها خبر من حادثة اصطدام الأعياد الربانية في عرفات ، حتى جاء هذا اليهودي في خلافة عمر ونبههم ! فأخبره الخليفة عمر بأنه يوافقه على كل ما يقوله ، وأخبره وأخبر المسلمين بقصة تصادم الأعياد الإلهية في عرفات ! وأن الحكم الشرعي في هذا التصادم هو الادغام لمصلحة العيد السابق ، أو إطعام العيد اللاحق للسابق ! وهل هذه الأحكام للأعياد أحكام إسلامية ربانية ، أم استحسانية شبيها بقانون تصادم السيارات ، أو قانون تصادم الأعياد الوطنية والدينية ؟ ! ! إن المشكلة التي طرحها اليهودي ، ما زالت قائمة عند الخليفة وأتباعه ، لأن الخليفة لم يقدم لها حلا . . وكل الذي قدمه أنه اعترف بها وأقرها ، ثم رتب عليها أحكاما لا يمكن قبولها ، ولم يقل إنه سمعها من النبي صلى الله عليه وآله ، فقد اعترف خليفة المسلمين بأن يوم نزول الآية يوم عظيم ومهم بالنسبة إلى المسلمين ، لأنه يوم مصيري وتاريخي أكمل الله فيه تنزيل الإسلام ، وأتم فيه النعمة على أمته ، ورضيه لهم دينا يدينونه به ، ويسيرون عليه ، ويدعون الأمم إليه .