العاملي

490

الانتصار

ولا يصح لا هذا ولا هذا ، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية ، أنها أنزلت يوم عرفة وكان يوم جمعة ، كما روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان ، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ، وسمرة بن جندب رضي الله عنه ، وأرسله الشعبي ، وقتادة بن دعامة ، وشهر بن حوشب ، وغير واحد من الأئمة والعلماء ، واختاره ابن جرير الطبري رحمه الله . انتهى . وتلاحظ أن ابن كثير لا يريد الاعتراف بوجود تشكيك في أن يوم عرفة كان يوم جمعة ، لأن ذلك يخالف قول عمر ، وقد صعب عليه تشكيك سفيان الثوري الصريح فالتف عليه ليخربه ! ! ومما يدل على أن الرواة كانوا في شك من أن يوم عرفات كان يوم جمعة : ما رواه الطبري في تفسيره 4 / 111 ، مما لم يذكره ابن كثير قال : حدثنا ابن المثنى قال : ثنا عبد الوهاب قال : ثنا داود قال قلت لعامر : إن اليهود تقول : كيف لم تحفظ العرب هذا اليوم الذي أكمل الله لها دينها فيه ؟ ! فقال عامر : أوما حفظته ؟ قلت له : فأي يوم ؟ قال : يوم عرفة أنزل الله في يوم عرفة ! ! وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية أعني قوله : اليوم أكملت لكم دينكم يوم الاثنين ، وقالوا : أنزلت سورة المائدة بالمدينة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى قال : ثنا إسحاق قال : أخبرنا محمد بن حرب قال : ثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن أبي عمران ، عن حنش عن ابن عباس : ولد نبيكم صلى الله عليه وآله يوم الاثنين ، وخرج من مكة يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين : اليوم أكملت لكم دينكم ، ورفع الذكر يوم الاثنين .