العاملي
491
الانتصار
ثم قال الطبري : وأولى الأقوال في وقت نزول الآية القول الذي روي عن عمر بن الخطاب أنها نزلت يوم عرفة يوم جمعة ، لصحة سنده ووهي أسانيد غيره . انتهى . الموقف العلمي في سبب نزول الآية بإمكان الباحث أن يفتش عن الحقيقة في سبب نزول الآية الكريمة في أحاديث حجة الوداع ، لأن هذا الوداع الرسولي المهيب قد تم بإعلان رباني مسبق ، وإعداد نبوي واسع . . وقد حضره ما بين سبعين ألفا إلى مئة وعشرين ألفا من المسلمين ، ونقلوا العديد من من أحداث حجة الوداع ، وأقوال النبي صلى الله عليه وآله وأفعاله فيها ، بشئ من التفصيل ، ورووا أنه خطب في أثنائها خمس خطب أو أكثر . . وسجلوا يوم حركته من المدينة ، والأماكن التي مر عليها أو توقف فيها ، ومتى دخل مكة ، ومتى وكيف أدى المناسك . . ثم رووا حركة رجوعه وما صادفه فيها . . إلى أن دخل إلى المدينة المنورة وعاش فيها نحو شهرين بقية عمره الشريف صلى الله عليه وآله . وعلى هذا ، فإن عنصر التوقيت والتاريخ حاسم في المسألة ، وهو الذي يجب أن يكون مرجحا للرأي الصحيح من الرأيين المتعارضين . وعنصر التوقيت هنا يرجح قول أهل البيت عليهم السلام والروايات السنية الموافقة لهم ، مضافا إلى المرجحات الأخرى المنطقية ، التي تنضم إليه كما يلي : أولا : إن التعارض هنا ليس بين حديثين أحدهما أصح سندا وأكثر طرقا كما توهموا . . بل هو تعارض بين حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وبين قول للخليفة عمر . فإن الأحاديث التي ضعفوها هي أحاديث نبوية مسندة ،