العاملي

465

الانتصار

إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة ! ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ ما راجعته في الكلالة ! وما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيه ، حتى طعن بإصبعه في صدري وقال : يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء ؟ ! وإني إن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن . انتهى . يعني أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله عنها مرارا فوضحها له مرارا ، ولكنه كرر سؤاله حتى غضب عليه النبي صلى الله عليه وآله لعدم فهمه لشرحه إياها ! بل يدل الصحيحان التاليان على أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر عمر أنه سوف لن يفهم الكلالة طول عمره ، أو دعا عليه بذلك ! - ففي الدر المنثور 2 / 250 : وأخرج العدني والبزار في مسنديهما ، وأبو الشيخ في الفرائض ، بسند صحيح عن حذيفة قال : نزلت آية الكلالة على النبي صلى الله عليه وسلم في مسير له ، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو بحذيفة فلقاها إياه ، فنظر حذيفة فإذا عمر فلقاها إياه . فلما كان في خلافة عمر ، نظر عمر في الكلالة فدعا حذيفة فسأله عنها ، فقال حذيفة : لقد لقانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيتك كما لقاني ، والله لا أزيدك على ذلك شيئا أبدا . انتهى . - وفي كنز العمال 11 / 80 : حديث 30688 ، عن سعيد بن المسيب أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف يورث الكلالة ؟ قال : أوليس قد بين الله ذلك ، ثم قرأ : وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة . . . إلى آخر الآية ، فكأن عمر لم يفهم ! فأنزل الله : يستفتونك قل