العاملي

253

الانتصار

لهذا نراه يحتج على المعترضين ، أولا : بأن عمر كان ينوي توحيد القرآن . وثانيا ، بأنه كتب مصحفه الإمام عن نسخة الخليفة عمر أو الصحف التي عند بنته حفصة ! لذلك يجب أن ننظر إلى جميع الروايات التي تقول إنهم نسخوا المصحف الإمام عن صحف حفصة بأنها كلام سياسي للدفاع عن الخليفة عثمان ، وليس بالضرورة أن يكون هو الذي حصل ! وكذلك كثير من دفاعات الخليفة عثمان عن نفسه فيما خالف فيه عمر ، كما يظهر للمتتبع ! قال ابن شبة في تاريخ المدينة ج 3 ص 1136 : ( حدثنا علي بن محمد ، عن يزيد بن عياض ، عن الوليد ابن سعيد ، عن عروة بن الزبير قال : قدم المصريون فلقوا عثمان رضي الله عنه ، فقال : ما الذي تنقمون ؟ قالوا : تمزيق المصاحف . قال : إن الناس لما اختلفوا في القراءة خشي عمر رضي الله عنه الفتنة ، فقال : من أعرب الناس ؟ فقالوا : سعيد بن العاص . قال : فمن أخطهم ؟ قالوا : زيد بن ثابت . فأمر بمصحف فكتب بإعراب سعيد وخط زيد ، فجمع الناس ثم قرأه عليهم بالموسم فلما كان حديثا كتب إلي حذيفة : إن الرجل يلقى الرجل فيقول قرآني أفضل من قرآنك حتى يكاد أحدهما يكفر صاحبه ، فلما رأيت ذلك أمرت الناس بقراءة المصحف الذي كتبه عمر رضي الله عنه وهو هذا المصحف ، وأمرتهم بترك ما سواه ، وما صنع الله بكم خير مما أردتم لأنفسكم ) . انتهى . والجميع يعرفون أن الخليفة عمر لم يقم بهذا العمل ، ولم يقرأ على المسلمين قرآنا في موسم الحج ! !