مركز المصطفى ( ص )

51

العقائد الإسلامية

بالجرائم والمعايب والعظائم ، ويجدون على ذلك أعوانا من الفاسقين ، إنه والله لا يمنعنا ذلك أن نقوم فيهم بحق الله ) ! . ومن المعروف للجميع أن الخلفاء ( ما عدا علي ( عليه السلام ) ) لم يكن يتسع صدرهم للانتقاد ، وأن سياستهم قامت على أن المنتقد عدو ، بل الممتنع عن البيعة عدو . . وقد أرادوا قتل سعد بن عبادة في السقيفة ، وأشعلوا الحطب في اليوم الثاني لوفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في دار علي وفاطمة ليحرقوه بمن فيه ! إن لم يبايعوا ! ! الخ . وعندما يكون منتقد للخليفة شخصية مهمة مبشرا به مشهودا له من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإن جرمه يكون أكبر ، لأن كلامه يكون مؤثرا في الناس أكثر ! وعليه فليس بعيدا أن تكون السلطة طلبت من القرنيين إنكار أويس ، أو تبرعوا هم بإنكاره خوفا من تحميلهم مسؤولية معارضته ! وهو عمل مألوف حتى في عصرنا من العشيرة التي لا تريد أن تتحمل مسؤولية ابنها المعارض للسلطة . ويؤيد ذلك سلوك أويس الفريد في العناية بالفقراء ، وتربيته مجموعة من الزهاد السائرين على نهجه ، وكان مركزهم في مسجد بالكوفة . . وأنه ورد عنه أنه كان يكرر ( ماذا لقيت من عمر ) وهو شبيه بالكلام الذي كانت تكرره فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . . هذا ، ومن المحتمل أن محبي بني أمية أشاعوا عن مالك تشكيكه في وجود أويس القرني ، لأن أويسا كعمار بن ياسر رضي الله عنهما ظل شهادة صارخة من النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أنهم أهل الباطل ! ومن طريف ما جرى في عصرنا أن الإيرانيين بنوا في صفين ( الرقة ) مسجدا كبيرا ضمنوه قبر عمار بن ياسر وأويس القرني رضي الله عنهما ، وعندما كمل المشروع أقاموا لافتتاحه احتفالا ودعوا بعض العلماء والمؤرخين لإلقاء خطبهم فيه ، ومنهم