مركز المصطفى ( ص )

502

العقائد الإسلامية

مطالبتك بالجواب فعلا ، وأجيبك عن التوسل والاستشفاع ومعناهما عندنا وعندكم واحد . فالتوسل الجائز عند إمامكم هو التوسل بدعاء النبي في حياته فقط ، ومعناه أنه الآن لا يجوز حتى بدعائه ، كما لا تجوز مخاطبته لأنه ميت . أما عندنا فالتوسل جائز ومستحب بالنبي وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، بذاته الشريفة وكل صفاته الربانية ومقامه المحمود ، وكذا مخاطبته والطلب منه أن يدعو ربه أو يشفع إلى ربه في الحاجة أو الجنة . . كل ذلك جائز وبعضه مستحب . ولا فرق عندنا في ذلك بين حياته وبعد وفاته ، لأنه حي عند ربه ، يسمع كلامنا بإذن ربه ، إلا أن يحجب الله كلام من لا يحبه عنه . وهذا التوسل ليس فيه أي شائبة شرك ، لأنا نعتقد أنه عبد الله ورسوله ليس له من الأمر شئ إلا ما أعطاه الله ، ولا يملك شيئا من دون الله ، بل كل ما يملكه فهو من الله تعالى . وطلبنا منه وتوسلنا به ليس دعاء له من دون الله ، بل هو دعاء الله وطلب من الله وحده ، والطلب من الرسول أن يكون واسطة وشفيعا إلى ربه . ودليلنا على ذلك : الآيات والأحاديث الصحيحة التي أجازته وحثت عليه . . وقد أشرت لك إلى أننا لم نخترع ذلك من عندنا ، ولا عندنا هواية لأن نضم إلى الطلب من الله مباشرة الطلب منه تعالى بواسطة ، ولا الأمر إلينا حتى نختار هذا الأسلوب في دعائنا وعبادتنا أو ذاك . . بل الأمر كله له عز وجل ، وقد قال لنا ( اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) . وقال ( أولئك يبتغون إليه الوسيلة أيهم أقرب ) وقال ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول ) وقال عن أبناء يعقوب ( يا أبانا استغفر لنا ) كما روينا ورويتم الأحاديث الصحيحة الدالة في رأي علماء المذاهب ومذهبنا . فهل إشكالكم علينا لأنا نطيع ربنا ونتبع الواسطة والوسيلة التي أمرنا بها . . ولا نتفلسف عليه ونقول له : نريد أن ندعوك مباشرة ، فلا تجعل بيننا وبينك واسطة ! !