مركز المصطفى ( ص )

493

العقائد الإسلامية

والفرق بين هذين متفق عليه بين المسلمين . المتوسل إنما يدعو الله ويخاطبه ويطلب منه لا يدعو غيره إلا على سبيل استحضاره لا على سبيل الطلب منه . وأما الداعي والمستغيث فهو الذي يسأل المدعو ويطلب منه ويستغيثه ويتوكل عليه . انتهى . فقد أفتى ابن تيمية بجواز العمل بحديث الضرير وفيه خطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو ميت ! ولاحظ يا صارم أن الميزان عند ابن تيمية أن تطلب من الله أو من المتوسل منه . وهذا هو كلام علماء المسلمين كلهم . وتفريقه بين المتوسل والداعي والمستغيث غير صحيح ، لأنه لا يوجد مسلم يدعو النبي ويطلب منه من دون الله ، أو يستغيث به من دون الله ! ! وأزيدك حديثا آخر صححه الطبراني يفسر حديث الضرير ، قال في المعجم الكبير ( 9 17 ) عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمه عثمان بن حنيف ( رضي الله عنه ) : أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان ( رضي الله عنه ) في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته ، فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك ، فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة . يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي ، وتذكر حاجتك . ورح إلي حتى أروح معك . فانطلق الرجل فصنع ما قال له ، ثم أتي باب عثمان بن عفان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال له : ما حاجتك ؟ فذكر حاجته ، فقضاها له ، ثم قال : ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ، وقال : ما كانت لك من حاجة فائتنا . ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له : جزاك الله خيرا ، ما كان ينظر في حاجتي ، ولا يلتفت إلي حتى ، كلمته في ؟ !