مركز المصطفى ( ص )

470

العقائد الإسلامية

ومسألة التوسل بالذوات ، وكذا التوسل بأعمال من انقضى سعيهم ، لا خلاف عند السلف من الصحابة والتابعين أنها ليست من الدين ، ولا هي سائغة في الدعاء . وبرهان ذلك أنه لم ينقل عن واحد منهم بنقل صحيح مصدق أنه توسل بأحد الخلفاء الأربعة أو العشرة أو البدريين . والعمل على وفق ما فهموه هو المنجى كما فصل في السلف والسلفية من هذا الكتاب ، ومن ابتغى نهجا جديدا فهو الخلفي ، وليس له حظ منهم . إذا تقرر هذا فالتوسل بالذوات ونحو ذلك ممنوع لا وجه : الأول : أنه بدعة لم تكن معروفة عند الصحابة والتابعين وكل بدعة ضلالة ، وليس على الله أكرم من الدعاء : وفي الحديث : الدعاء هو العبادة . أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح عن النعمان بن بشير . فإذا كان عبادة بل هو العبادة فإحداث أمر في العبادة مردود باتفاق العلماء . انتهى كلام الوزير . وجوابه : أن الحكم بأن التوسل بذات النبي ( صلى الله عليه وآله ) بدعة مصادرة على المطلوب ، لأن القائل به يعتقد به بسبب ما ثبت عنده من تعليم النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأعمى ، وتطبيق عثمان بن حنيف لذلك بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . فهل ما علمه النبي وما فهمه الصحابة وطبقوه يكون بدعة وإحداثا في الدين ؟ ! ! ثم قال الوزير : الثاني : أن قول القائل : أتوسل بأبي بكر وعمر . . . خطأ محض جره إليه سقم فهمه وكثافة ذهنه واعتقاده أن كل شئ توسل به يكون وسيلة ، وهذا غلط . فمن قال أتوسل بأبي بكر مثلا فقد جمع بين ذاتين لا وسيلة ولا طريق توصل وتجمع أحدهما بالآخر ، فكأنما هذا القائل قد لفظ لفظا لا معنى له بمنزلة من سرد الأحرف الهجائية ، إذ لا اتصال بين ذات المتوسل والمتوسل به حتى يجمع بينهما . فلا بد من جامع يتوسل به ، وهو حب الصحابة مثلا ، وهو من عمل المتوسل فإذا