مركز المصطفى ( ص )

453

العقائد الإسلامية

يقولون : إنما حسنت عبادة الأصنام لتصير شفعاء لهم عند الله تعالى ، وإذا كان كذلك : فكيف يعقل إقدامهم على شتم الله تعالى وسبه ؟ إلى أن قال : واعلم أنا قد دللنا على أن القوم كانوا مقرين بوجود الإله تعالى فاستحال إقدامهم على شتم الإله ، بل هنا احتمالات : أحدها : أنه ربما كان بعضهم قائلا بالدهر ، ونفى الصانع فما كان يبالي بهذا النوع من السفاهة . وثانيها : أن الصحابة متى شتموا الأصنام ، فهم كانوا يشتمون الرسول عليه الصلاة والسلام ، فالله تعالى أجرى شتم الرسول مجرى شتم الله تعالى كما في قوله ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) وكقوله ( إن الذين يؤذون الله ) . وثالثها : إنه ربما كان في جهالهم من كان يعتقد أن شيطانا يحمله على ادعاء النبوة والرسالة ، ثم إنه لجهله كان يسمي ذلك الشيطان بأنه إله محمد ، عليه الصلاة والسلام ، فكان يشتم إله محمد ، بناء على هذا التأويل . انتهى . وكلام الرازي هذا نقله أبو حيان في تفسيره البحر المحيط ، وعقب عليه بقوله : وهذه احتمالات مخالفة للظاهر ، وإنما أوردها لأنه ذكر أن المعترفين بوجود الصانع لا يجسرون أن يقدموا على سبه تعالى ، وقد ذكرنا ما يحمل على حمل الكلام على ظاهره . انتهى . قال أبو حيان : فيسبوا الله ، أنهم يقدمون على سب الله إذا سب آلهتهم وإن كانوا معترفين بالله تعالى ، لكن يحملهم على ذلك انتصارهم لآلهتهم وشدة غيظهم لأجلها ، فيخرجون عن الاعتدال إلى ما ينافي العقل ، كما يقع من بعض المسلمين إذا اشتد غضبه وانحرف ، فإنه قد يلفظ بما يؤدي إلى الكفر ، نعوذ بالله من ذلك . انتهى . وبمثل هذا التوجيه قال الآلوسي : في تفسيره روح المعاني : 7 251 . . . وقال الراغب : إن سبهم لله تعالى ليس أنهم يسبونه جل شأنه صريحا ، ولكن يخوضون في ذكره تعالى ويتمادون في ذلك بالمجادلة ، ويزدادون في وصفه