مركز المصطفى ( ص )

454

العقائد الإسلامية

سبحانه بما ينزه تقدس اسمه عنه . وقد يجعل الاصرار على الكفر والعناد سبا ، وهو سب فعلي ، قال الشاعر : وما كان ذنب بني مالك * بأن سب منهم غلام فسب بأبيض ذي شطب قاطع * يقد العظام ويبري العصب ونبه به على ما قال الآخر : ونشتم بالأفعال لا بالتكلم . وقيل : المراد بسب الله تعالى : سب الرسول صلى الله عليه وسلم ونظير ذلك من وجه قوله تعالى ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ) الآية . انتهى كلام الآلوسي . والحاصل من هذه الأجوبة أنه ليس أحد يذهب إلى ما ذهب إليه المالكي . وها أنت ترى أنهم يجعلون الحقائق السابقة من إقرار المشركين أصلا يردون إليه ما عداه ويبحثون عن تأويله ، على عكس ما يحاول المالكي . وبعد . . . إلا تعجب معي من هذه الشهادات والتزكيات التي يحملها المالكي ، وهو يرضى لنفسه بترديد الشبه التي يسوقها النبهاني والقضاعي والدجوي ودحلان ، دون أثارة من علم صحيح ؟ ! ! انتهى . ويرد عليه ما أوردناه على شبهته الأولى ، من أن ذلك لو تم لكان قياس التوسل على عبادة المشركين قياسا مع الفارق في طبيعتهما ، وفي نزول سلطان من الله في التوسل دون الشرك ! الشبهة الثالثة : استدلال المالكي بقول أبي سفيان يوم أحد ( أعل هبل ) فهم المالكي منه ما يلي : ينادي صنمهم المسمى بهبل أن يعلو في تلك الشدة رب السماوات والأرض ويقهره ، ليغلب هو وجيشه جيش المؤمنين الذي يريد أن يغلب آلهتهم . هذا مقدار ما كان عليه أولئك المشركون مع تلك الأوثان ، ومع الله رب العالمين