مركز المصطفى ( ص )

442

العقائد الإسلامية

الحمد لله والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد الأولين والآخرين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : فمسألة الاستغاثة بالأموات والغائبين من الأنبياء والأولياء والصالحين من المسائل التي كثر فيها النزاع في العصور المتأخرة بين مانع يراها ضربا من الشرك والوثنية ، ومبيح يراها من أفضل القرب لدى رب البرية . ولا شك أن القرآن الكريم لم يغفل هذه القضية ، ولم يسكت عن بيان حكم هذه البلية ، كيف وغاية مقصده بيان التوحيد ودعوة الناس إليه ، وكشف الشرك وتنفير الناس منه ؟ ! وعامة من ضل في هذا الباب إنما أتي من قبل إعراضه عن نور القرآن ، وإقباله على ذبالات الأذهان ، وخرافات الأحبار والرهبان ، المعتمدين على منطق اليونان . وهذا بحث مختصر ليس لي فيه إلا جمع الأقوال وترتيب النقول ، وقد استخرت الله تعالى في نشره ، فعسى أن ينفع الله به كاتبه وقارئه ، وأن يجعله ذخرا لي يوم الحساب . وقبل الشروع في مقصود البحث لا بد من عرض مقدمات ضرورية أرى التقصير في عرضها سببا لاتساع رقعة الخلاف وكثرة القيل والقال . وإذا ما اتفق الجميع على هذه المقدمات أمكن الاتفاق على المسألة محل النزاع . المسألة الأولى : هل كان المشركون الأولون مقرين لله بالربوبية ؟ هل أثبتوا خالقا ورازقا ومدبرا لهذا الكون غير الله رب البرية ؟ وسيتفرع عن هذه المسألة مسائل تذكر تباعا إن شاء الله . والذي يدفعني إلى إثارة هذه القضية التي تبدو من البدهيات الواضحات أني رأيت بعض من كتب في مسألة الاستغاثة ينكر هذه القضية ، ويزعم أن المشركين لم يفردوا الله بالخالقية والرازقية . وهذا مثال من أقوال المخالفين :