مركز المصطفى ( ص )

422

العقائد الإسلامية

وتارة يطلب ممن يصح إسناده إليه ، على سبيل الكسب ، ومن هذا النوع الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذين القسمين فيصح أن يقال : استغثت بالنبي ، وأستغيث بالنبي ، بمعنى واحد ، وهو طلب الغوث منه بالدعاء ونحوه على النوعين السابقين في التوسل من غير فرق ، وذلك في حياته وبعد موته ، ويقول : استغثت الله ، وأستغيث الله بمعنى طلب خلق الغوث منه . فالله تعالى مستغاث ، والغوث منه خلقا وإيجادا ، والنبي صلى الله عليه وسلم مستغاث ، والغوث منه تسببا وكسبا . وقد تكون الاستغاثة بالنبي على وجه آخر ، وهو أن يقول : استغثت بالنبي كما يقول : سألت الله بالنبي ، فيرجع إلى النوع الأول من أنواع التوسل ، ويصح قبل وجوده وبعد وجوده . والحاصل أن مذهب أهل السنة والجماعة صحة التوسل ، وجوازه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، في حياته وبعد وفاته ، وكذا بغيره من الأنبياء والمرسلين ، والأولياء الصالحين ، كما دلت عليه الأحاديث السابقة . ومعاشر أهل السنة لا يعتقدون خلقا ولا إيجادا ، ولا إعداما إلا لله تعالى وحده لا شريك له . فلا فرق في التوسل بالنبي وغيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين . وكذلك بالأولياء والصالحين ، لا فرق بين كونهم أحياء أو أمواتا ، لأنهم لا يخلقون شيئا ، وإنما يتبرك بهم لكونهم أحباء الله تعالى ، والخلق والإيجاد لله وحده لا شريك له . شبهة إنكار التوسل والاستغاثة والرد عليها : من شبهات الخصم التي يدلس فيها ويموه بها : 1 - الانكار على المتوسلين والمستغيثين ، وتكفيرهم وعدهم مشركين ، كعباد الأوثان ، بل وجعلهم أسوأ حالا منهم ، واتهامهم أنهم يعتقدون التأثير لغير الله تعالى .