مركز المصطفى ( ص )
421
العقائد الإسلامية
ولا يصح أن يقول مانع التوسل : أنا لا أمنع التوسل والتشفع لما قدمتم من الآثار والأدلة وإنما أمنع إطلاق التوجه والاستغاثة لأن فيهما إبهام وهو أن المتوجه به ، والمستغاث به أعلى من المتوجه عليه والمستغاث عليه . وهذا لا يعتقده مسلم ، ولا يدل لفظ التوجه والاستغاثة عليه فإن التوجه من الجاه والوجاهة ، ومعناه : علو القدر والمنزلة . وقد يتوسل بذي جاه إلى من هو أعلى جاها منه . الحالة الثانية : بعد موته في عرصات القيامة بالشفاعة منه ، وذلك مما قام الاجماع عليه وتواترت الأخبار به . الحالة الثالثة : المتوسطة في مدة البرزخ ، ولا مانع من ذلك ، فإن دعاء النبي لربه تعالى في هذه الحالة غير ممتنع ، وقد وردت الأخبار على ما ذكرنا من قبل ، ونذكر طرفا منه بإثبات علمه بسؤال من يسأله ، فلا مانع من أن يسأل به الاستسقاء كما كان يسأله في الدنيا . 3 - النوع الثالث : من التوسل أن يطلب منه ذلك الأمر المقصود ، بمعنى أنه ( ص ) قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه ، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى ، وإن كانت العبارة مختلفة ، ومن هذا قول القائل للنبي : أسألك مرافقتك في الجنة ، فقال له ( ص ) : أعني على نفسك بكثرة السجود . والآثار في ذلك كثيرة ، ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك إلا كون النبي ( ص ) سببا وشافعا ، وليس المراد نسبة النبي إلى الخلق والاستقلال بالأفعال ، فإن هذا لا يقصده مسلم . فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتشويش على عوام الموحدين ! ! وأما الاستغاثة فهي طلب الغوث . وتارة يطلب الغوث من خالقه وهو الله تعالى وحده ، كقوله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم .