مركز المصطفى ( ص )
379
العقائد الإسلامية
الغنى وهو العظمة وهو المال ، ( إلى أن قال ) فبين في هذا الحديث أصلين عظيمين أحدهما ، توحيد الربوبية ، وهو أن لا معطي لما منع الله ولا مانع لما أعطاه ولا يتوكل إلا عليه ولا يسأل إلا هو . والثاني ، توحيد الإلهية ، وهو بيان ما ينفع وما لا ينفع ، وأنه ليس كل من أعطى مالا أو دنيا أو رئاسة ، كان ذلك نافعا عند الله منجيا له من عذابه ، فإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ( إلى أن قال ) : وتوحيد الإلهية أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا فيطيعه ويطيع رسله ويفعل ما يحبه ويرضاه . وأما توحيد الربوبية فيدخل ما قدره وقضاه ، وإن لم يكن مما أمر به وأوجبه أرضاه ، والعبد مأمور بأن يعبد الله ويفعل ما أمر به وهو توحيد الإلهية ويستغفر الله على ذلك وهو توحيد له فيقول : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ا ه . 2 - وقال في الجزء الثاني من فتاواه ص 275 : فإن المقصود هنا بيان حال العبد المحض لله تعالى الذي يعبده ويستعينه فيعمل له ويستعينه ، ويحقق قوله ( إياك نعبد وإياك نستعين ) ، توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ، وإن كانت الإلهية تتضمن الربوبية والربوبية تستلزم الإلهية فإن أحدهما إذا تضمن الآخر عند الانفراد لم يمنع أن يختص بمعنى عند الاقتران ، كما في قوله : ( قل أعوذ برب الناس . الخ ) فجمع بين الاسمين ، فإن الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد ، والرب هو الذي يرب عبده ا ه . 3 - وقال في الجزء الثاني من منهاج السنة ص 62 ، بعد ثرثرة ذم فيها جميع فرق المسلمين من المتكلمين ، مصرحا بأنهم عبدوا غير الله لجهلهم توحيد الألوهية وإثبات حقائق أسماء الله ، ما نصه : فإنهم قصروا عن معرفة الأدلة العقلية التي ذكرها الله في كتابه فعدلوا عنها إلى طرق أخرى مبتدعة فيها من الباطل ما لأجله خرجوا عن بعض الحق المشترك بينهم وبين غيرهم ، ودخلوا في بعض الباطل المبدع ، وأخرجوا من التوحيد ما هو منه