مركز المصطفى ( ص )
380
العقائد الإسلامية
كتوحيد الإلهية ، وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته ، ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية ، وهو الاقرار بأن الله خالق كل شئ وهذا التوحيد كان يقر به المشركون الذين قال الله عنهم ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) ، وقال تعالى : ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله ، الآيات ) . وقال عنهم : ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فالطائفة من السلف تقول لهم من خلق السماوات والأرض فيقولون الله ، وهم مع ذلك يعبدون غيره ، وإنما التوحيد الذي أمر الله به العباد هو توحيد الألوهية المتضمن توحيد الربوبية ، بأن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا ، فيكون الدين كله لله ا ه . 4 - وقال في رسالة أهل الصفة ص 34 : توحيد الربوبية وحده لا ينفي الكفر ولا يكفي ا ه . أقول : قد لبس ابن تيمية في تآليفه على العامة وأشباههم من المتفقهة كثيرا بالسلف الصالح والكتاب والسنة ، لترويج هواه في سوقهم ! ولكنه في هذا الكلام صرح بهواه ولم يلصقه بهما ولا بالسلف ، وإني بحول الله وتوفيقه أكيل له بصاعه الذي لبس به على البسطاء كيلا حقيقيا وافيا ، مبرهنا فأقول : كلامه هذا في الأربعة المواضع باطل باثنين وثلاثين وجها . الوجه الأول : لم يقل الإمام أحمد بن حنبل الذي انتسب إليه كذبا لأصحابه إن التوحيد قسمان : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإن من لم يعرف توحيد الألوهية لا تعتبر معرفته لتوحيد الربوبية لأن هذا يعرفه المشركون ، وهذا عقيدة الإمام أحمد مدونة في مصنفات أتباعه في مناقبه لابن الجوزي وفي غيره ليس فيه هذا الهذيان . الوجه الثاني : لم يقل أي واحد من أتباع التابعين لأصحابه إن التوحيد قسمان : توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وإن من لم يعرف توحيد الألوهية لا يعتد بمعرفته لتوحيد الربوبية ، فلو اجتمع معه الثقلان على إثباته عن أي واحد منهم لا يستطيعون .