مركز المصطفى ( ص )
358
العقائد الإسلامية
أن يسأل قبول شفاعته ، فدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدعى ، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يقدر على شفائه إلا بدعاء الله له . فأين هذا من تلك الطوام ؟ ! والكلام إنما هو في سؤال الغائب أو سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله . أما أن تأتي شخصا يخاطبك فتسأله أن يدعو لك فلا إنكار في ذلك على ما في حديث الأعمى . فالحديث سواء كان صحيحا أو لا ، وسواء ثبت قوله فيه يا محمد أو لا ، لا يدل علي سؤال الغائب ولا على سؤال المخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله ، بوجه من وجوه الدلالات . ومن ادعى ذلك فهو مفتر على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم ! ! انتهى . فتراه يشكك في حديث الأعمى الذي صححه علماء المذاهب ، وقبله إمامه ابن تيمية ، ثم تراه يفترض أن المستشفع ( يدعو ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويطلب من النبي نفسه ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ! ! كل ذلك ليثبت أن المسلم المستغيث إلى الله برسوله قد كفر واستبدل عبادة الله بعبادة الرسول ! ويستحل بذلك دمه وماله ! ! وإن سألته عن دليله على أن المتوسلين والمستشفعين يدعون الرسول من دون الله . . فإنك تطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، وتكون على مذهبه عبدته من دونه تعالى ! ! ! غرض ابن تيمية من نقل التوسل من فروع الفقه إلى أصول العقائد ! ماذا يحدث لو نقلنا مادة جزائية من القانون التجاري إلى مواد القانون الجنائي ، أو إلى مواد مخالفات الدستور ، ومحكمة أمن الدولة ؟ طبعا سيكون الفرق على مرتكبها كبيرا ، لأن التهمة الجنائية أصعب من التهمة الجزائية ، وأصعب منهما تهمة الاخلال بالدستور ! ! إن ما فعله ابن تيمية من اتهام المتوسلين بمخالفة الشرع ، شئ لا يذكر أمام نقله تهمتهم إلى الاخلال بأصول الدين وارتكاب الشرك ! ! وبذلك حكم عليهم بالكفر واستحل قتلهم وأعراضهم وأموالهم ! ! !