مركز المصطفى ( ص )

357

العقائد الإسلامية

وهذا مصادرة على المطلوب وتبطين الحكم المتنازع فيه في لفافة على أنه جزء من مقدمة مسلمة عند الطرف الآخر ! فابن تيمية يقول للمتوسل أو المستغيث : إنك اعترفت أنك دعوت الرسول أو الولي بدل الله ! ! فأنت إذن كافر ! ! مع أن المتوسل لم يدع النبي بدل الله تعالى ! بل توسل به واستغاث به واستشفع به إلى الله تعالى ! ! ومثال ذلك في أمور الدنيا : أن يتوسل شخص إلى رئيس مكتب الملك ، ليتوسط له عند الملك ! فيقول له ابن تيمية : إنك تعديت على شرعية الملك ، وجعلت الملك الشرعي رئيس مكتبه ! وهذا خروج على الملك ونظامه ، تستحق به الإعدام ! ! وقد حاول ابن تيمية أن يستدلوا على هذه المصادرة المفضوحة فقالوا : إن المستغيث يطلب من الرسول أو الولي ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى ، وهذا يستلزم أنه يؤلهه ! ! ولكن هذا اللزوم ممنوع . بل هو على مذهبهم ممنوع حتى لو صحت الملازمة ، لأنهم يزعمون أن لازم المذهب ليس بمذهب ! ! - قال الشيخ سليمان حفيد ابن عبد الوهاب في تيسير العزيز الحميد ص 209 : فحديث الأعمى شئ ، ودعاء غير الله تعالى والاستغاثة به شئ آخر . فليس في حديث الأعمى شئ غير أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له ويشفع له ، فهو توسل بدعائه وشفاعته ، ولهذا قال في آخره : اللهم فشفعه في . فعلم أنه شفع له . وفي رواية أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له . فدل الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم شفع له بدعائه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره هو أن يدعو الله ، ويسأله قبول شفاعته . فهذا من أعظم الأدلة أن دعاء غير الله شرك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره