مركز المصطفى ( ص )
356
العقائد الإسلامية
وخلاصة كلامه : أن التوسل محصور بالإيمان بالرسول وطاعته ، وبدعائه في حال حياته . أما التوسل به في حياته وبعد موته ، ومجاورة قبره الشريف والعكوف عنده ، فليس من الطاعة ، لأن الصحابة لم يفعلوه . والأصل في كل ما لم يفعلوه عدم المشروعية ، حتى يقوم عليه دليل ! وهو كما ترى تحكم لا دليل عليه : فحصره التوسل المأمور به في القرآن بالإيمان بالرسول وطاعته ، لا دليل عليه وكذلك لا دليل على ميزانه فيما جعله جزء من الإيمان بالرسول أو نفى جزئيته ، عنه ، لا دليل عليه وكذا ما جعله طاعة للرسول أو نفى كونه طاعة له ! فلماذا لا يكون التوسل بزيارة قبره ( صلى الله عليه وآله ) والتبرك به والسكنى عنده من الإيمان به ، ومن طاعته ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! ! ثانيا ، دعوى أن القاعدة والأصل في الأشياء الحرمة حتى تثبت حليتها ، لا دليل عليه أيضا . بل الأصل في الأشياء الحلية حتى يثبت دليل الحرمة ويصل إلى المكلف ، فقد قال الله تعالى ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) . ثالثا ، دعوى أن كل ما لم يفعله الصحابة فهو حرام حتى يقوم عليه دليل ، تحكم بلا دليل أيضا ، فإن كثيرا من الأمور لم يفعلها الصحابة وهي حلال حتى بفتوى ابن تيمية ، كالوسائل المعيشية المتجددة ! ! وقد ألف الحافظ الصديق المغربي رسالة في عدم دلالة الترك على التحريم ، كما ذكر تلميذه الممدوح . أما عندنا فإن فعل الصحابي ليس حجة إذا لم يكن معصوما ، فضلا عن تركه ! تلبيس ابن تيمية لتحريم التوسل والاستشفاع يفترض ابن تيمية مسبقا أن المتوسل أو المستغيث بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ( يدعوه ) أي يطلب منه ، لا من الله تعالى !