مركز المصطفى ( ص )
335
العقائد الإسلامية
وقال أبو علي : رجع إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى ، والتقدير أن الأنبياء يدعون إلى الله يطلبون بذلك الزلفة لديه ويتوسلون به إليه وإلى رضوانه وثوابه ، أيهم كان أفضل عند الله ، وأشد تقربا إليه بالأعمال . ثم قال : فلا يملكون ، يعني الذين تدعون من دون الله ، كشف الضر ، والبلاء عنكم ، ولا تحويله إلى سواكم . ثم قال : أولئك الذين يدعون يبتغون . . . أولئك : رفع بالابتداء ، والذين ، صفة لهم ويبتغون إلى ربهم خبر الابتداء . والمعنى الجماعة الذين يدعون يبتغون إلى ربهم . أيهم رفع بالابتداء ، وأقرب خبره . والمعنى يطلبون الوسيلة ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به ، ذكره الزجاج . وقال قوم : الوسيلة هي القرية والزلفة . وقال الزجاج : الوسيلة والسؤال والسؤل والطلبة واحد ، والمعنى أن هؤلاء المشركين يدعون هؤلاء الذين اعتقدوا فيهم أنهم أرباب ويبتغي المدعوون أربابا إلى ربهم القربة والزلفة لأنهم أهل إيمان به . والمشركون بالله يعبدونهم من دون الله ، أيهم أقرب عند الله بصالح أعماله واجتهاده في عبادته ، فهم يرجون بأفعالهم رحمته ويخافون عذابه بخلافهم إياه . انتهى وقد اقتصر الشيخ الطوسي على ذكر أقوال السنيين ، كما رأيت . - وأما الطبرسي في مجمع البيان : 6 / 422 ، فقد مال إلى قول أبي علي الجبائي ، فقال : ثم قال سبحانه لنبيه ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يعبدون غير الله : ادعوا الذين زعمتم من دونه أنهم آلهة عند ضر ينزل بكم ليكشفوا ذلك عنكم أو يحولوا تلك الحالة إلى حالة أخرى . فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا ، للحالة التي تكرهونها إلى حالة تحبونها يعني تحويل حال القحط إلى الخصب والفقر إلى الغنى والمرض إلى الصحة .