مركز المصطفى ( ص )

336

العقائد الإسلامية

وقيل معناه لا يملكون تحويل الضر عنكم إلى غيركم ، بين سبحانه أن من كان بهذه الصفة فإنه لا يصلح للآلهية ، ولا يستحق العبادة . والمراد بالذين من دونه الملائكة والمسيح وعزير عن ابن عباس والحسن ، وقيل هم الجن لأن قوما من العرب كانوا يعبدون الجن عن ابن مسعود ، قال وأسلم أولئك النفر من الجن وبقي الكفار على عبادتهم . قال الجبائي : ثم رجع سبحانه إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى فقال : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ، ومعناه أولئك الذين يدعون إلى الله تعالى ويطلبون القربة إليه بفعل الطاعات . أيهم أقرب ، أي ليظهر أيهم الأفضل والأقرب منزلة منه . وتأويله أن الأنبياء مع علو رتبهم وشرف منزلتهم إذا لم يعبدوا غير الله فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله . وإنما ذكر ذلك حثا على الاقتداء بهم . وقيل إن معناه أولئك الذين يدعون ويعبدونهم ويعتقدون أنهم آلهة من المسيح والملائكة يبتغون الوسيلة والقربة إلى الله تعالى بعبادتهم ، ويجتهد كل منهم ليكون أقرب من رحمته ، أو يطلب كل منهم أن يعلم أيهم أقرب إلى رحمته أو إلى الإجابة ، ويرجون رحمته ويخافون عذابه ، أي وهم مع ذلك يستغفرون لأنفسهم فيرجون رحمته أن أطاعوه ويخافون عذابه إن عصوا ، ويعلمون عمل العبيد . انتهى . ومع أنه ( رحمه الله ) مال إلى تفسير الجبائي ، ولكنه لم يخرج عن التفسير الأساسي للمفسرين السنيين ، ولم يبحث النسبة بين الآية وبين أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) الصحيحة في أن الذين جعلهم الله تعالى وسيلة للناس والأنبياء هم محمد وآله صلى الله عليهم . وأما الطباطبائي فقد ذكر أقوال المفسرين السنيين في الآية ، ولم يجزم بشئ منها ! قال في تفسير الميزان : 13 / 130 : قوله تعالى : أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ، إلى آخر الآية .