مركز المصطفى ( ص )

334

العقائد الإسلامية

تفسيرنا للآيتين الكريمتين معنى الآيات : قل لهم فليدعوا الذين يزعمون لكشف الضر عنهم ، فلا مجيب ! ! لأنهم في الحقيقة لا يدعون شيئا ! ولكن المؤمنين هم الذين يدعون من هو أهل لكشف الضر سبحانه ، فتراهم يبتغون إليه الوسيلة ، ويبحثون عن أقرب عباده إليه وسيلة فيتوسلون به إليه ، فيستجيب دعاءهم . ف‍ ( أولئك ) في مطلع الآية الثانية استئناف ، والمقصود بهم المؤمنون عبر التاريخ ، وقد مدحهم الله تعالى بدعائهم ربهم الحق ، وبتوسلهم بمن هو أقرب منهم إليه من عباده . . وذلك في مقابل المشركين الذين يدعون هباء ! ويتوسلون بما لم يأذن به الله ! ! أما المفسرون السنيون فقد أرجعوا الضمير في أولئك إلى المعبودين المزعومين من دون الله . وبعضهم كالجبائي أرجعه إلى الأنبياء ، ولكنه وافقهم على أن ( أيهم أقرب ) صفة للمتوسلين ، لا للمتوسل بهم ، كما سيأتي . وأما المفسرون الشيعة غير المحدثين ، فقد راعوا التفسير السني ، ولم يخرجوا عنه إلا قليلا . قال الطوسي في تفسير التبيان : 6 / 490 : ثم قال لنبيه : قل لهم ادعوا الذين زعمتم من دونه ، يعني الذين زعمتم أنهم أرباب وآلهة من دون الله ، ادعوهم إذا نزل بكم ضرر ، فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك أم لا . وقال ابن عباس والحسن : الذين من دونه ، الملائكة والمسيح وعزير . وقال ابن مسعود : أراد به ما كانوا يعبدون من الجن : وقد أسلم أولئك النفر من الجن ، لأن جماعة من العرب كانوا يعبدون الجن ، فأسلم الجن وبقي الكفار على عبادتهم .