مركز المصطفى ( ص )
276
العقائد الإسلامية
تكبرهم والخضوع لعبودية الله تعالى ، إلا إذا انتصروا على ذاتيتهم في مقابل الأنبياء والأوصياء ، واعترفوا لهم بالفضل والمكانة المميزة والاختيار الإلهي ، وأنهم المبلغون عن الله تعالى . . فهذا الاعتراف مطلوب لأنه مقدمة علمية وعملية للإيمان بالله تعالى وممارسة العبودية له . فبدون الخضوع للأنبياء والأوصياء لا يتحقق خضوع حقيقي لله تعالى ، ولا إيمان حقيقي به ! ! وهذا هو المقصود بقوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم به مشركون ) ! ! لقد كان من المكن أن يقول الله تعالى للناس : آمنوا بي ولا شغل لكم برسلي وأوليائي ، فإنما هم مبلغون لما أرسلتهم به ، وإنما ( الرسول طارش ) كما قال بعض الوهابيين ! ولكن ذلك لا يعالج مشكلة الإنسان في التكبر على عباد الله ! ! وإذا لم تنحل مشكلته هذه ، لم تنحل مشكلته في التكبر على ربه وادعاءاته الفارغة بقربه منه وتكريمه له ! ! فالخضوع العملي للمخلوقين الربانيين الممتازين ، هو الطريق الطبيعي الوحيد للخضوع للخالق سبحانه . وهما نوعان مختلفان من الخضوع ، لأن حق الخضوع لله ذاتي ، ولأوليائه تبعي جعلي . . بل هما في الحقيقة نوع واحد ، لأن الخضوع للأولياء بأمر الله تعالى إنما هو خضوع لله تعالى . وثانيا : أن جعل الأنبياء والأوصياء وسيلة إلى تعالى ضرورة ذهنية للبشر . . ذلك أن الفاصلة بين ذهن الإنسان المحدود الميال إلى المادية والمحدودية ، وبين التوحيد المطلق المطلوب والضروري ، فاصلة كبيرة ، فهي تحتاج إلى نموذج ذهني حاضر من نوع الإنسان ، يمارس التوحيد أمامه ويكون قدوة له . وبدون هذا النموذج القدوة ، يبقى الإنسان في معرض الجنوح في تصوره للتوحيد وممارسته ، والجنوح في هذا الموضوع الخطير ، أخطر أنواع جنوح الضلال ! !