مركز المصطفى ( ص )
277
العقائد الإسلامية
وهذا هو السبب في اعتقادي في أن الله تعالى جعل أنبياءه وأوصياءهم حججا على العباد ، وهو السبب في أنه جعلهم من نوع الناس أنفسهم وليس من نوع آخر كالملائكة مثلا . والنتيجة : أن وجود الوسيلة بين العباد والله تعالى لو كان أمره يرجع إلينا لصح لنا أن نقول يا ربنا نريد أن تجعل كل أنواع ارتباطنا بك مباشرا ، فلا تجعل بيننا وبينك واسطة في شئ ! كما ما يميل إليه أهل الإشكال على الشفاعة والتوسل ! ولكن الأمر له سبحانه ، فالأفضل أن يكون منطقنا سليما فنقول : اللهم لا نقترح عليك ، فأنت أعلم بما يصلحنا ، وإن أردت أن تجعل أنبياءك وأوصياءك واسطة بيننا وبينك ، وحججا علينا عندك ، فنحن مطيعون لك ولهم ، ولا اعتراض عندنا . . وهذا هو التسليم المطلق لإرادته تعالى الذي عبر عنه بقوله لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) في سورة الزخرف - 81 - 82 : قل إن كان لله ولد فأنا أول العابدين . ومعناه : أيها الرسول وحد لله تعالى توحيدا بلا شرط ، واقبل معه كل شرط حتى لو اتخذ ولدا وأمرك بعبادته ! ثم بين تعالى أن الواقع أنه لم يتخذ ولن يتخذ ولدا فقال : سبحان الله رب السماوات والأرض ، رب العرش ، عما يصفون . المسألة الخامسة : مسألة التوسل دقيقة وحساسة فهي مسألة ذات حدين ، لا بد فيها التوازن والحذر من الافراط والتفريط ! فلا هؤلاء الوسائط يملكون شيئا مع الله تعالى . . لأنهم مخلوقون فقراء إليه تعالى . كما أنه لا غنى للناس عن وساطتهم إلى الله . . لأنهم عباده المكرمون الذين أمر بالتوجه إليه بهم .