مركز المصطفى ( ص )
275
العقائد الإسلامية
العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم . التوبة 116 - 117 * ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير . وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير . وما أنتم بمعجزين في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير . الشورى - 29 - 31 فقد رأيت أن موضوع جميع الآيات هو اتخاذ معبود أو مطاع أو واسطة من دون الله تعالى . . فكيف يصح أن يقاس عليها ما كان مكن الله وأمره وإذنه ؟ المسألة الرابعة : شبهة على أصل التوسل أثار بعضهم إشكالا على مبدأ التوسل ، شبيها بما مر في الشفاعة . . والسبب في ذلك أنهم رأوا الشفاعات والوساطات والمحسوبيات السيئة عند الرؤساء والمسؤولين في دار الدنيا ، وما فيها من محاباة وإعطاء بغير حق ، ولا جهد من المشفوع لهم ، أو المتوسط لهم . وبما أن الله تعالى يستحيل عليه أن يحابي كما يحابي حكام الدنيا ، وإنما يعطي جنته وثوابه بالإيمان والعمل الصالح . . فلذا صعب على هؤلاء قبول الشفاعة والوساطة والوسيلة إلى الله تعالى ! ولكنه فات هؤلاء أنه لا استحقاق في الأصل لمخلوق على الله تعالى ، وأن المنشأ الحقوقي الوحيد لحق المخلوق على ربه هو وعده سبحانه إياه بالعطاء ، فهو حق مكتسب بالوعد لأن الله تعالى رحيم صادق ، وليس حقا أصليا للعبد ! وفاتهم أيضا ، أن الاستشفاع والتوسل إليه تعالى عمل صالح ، لأنه تعالى أمرنا أن نبتغي إليه الوسيلة . فاتهم أن الحكمة من جعله تعالى الأنبياء والأوصياء الوسيلة إليه تعالى : أولا : أن يعالج مشكلة التكبر في البشر ، لأن البشر لا يمكنهم الانتصار على