مركز المصطفى ( ص )
63
العقائد الإسلامية
الظاهر إلا أحد أمرين : إما أن يريد بالتمني التلاوة كما قال حسان بن ثابت : تمنى كتاب الله أول ليله * وآخره لاقى حمام المقادر أو أريد بالتمني تمني القلب . فإن أراد التلاوة ، كان المراد من أرسلنا قبلك من الرسل ، كان إذا تلا ما يؤديه إلى قومه حرفوا عليه وزادوا فيما يقوله ونقصوا ، كما فعلت اليهود في الكذب على نبيهم فأضاف ذلك إلى الشيطان ، لأنه يقع بوسوسته وغروره . ثم بين أن الله تعالى يزيل ذلك ويدحضه بظهور حجته وينسخه ، ويحسم مادة الشبهة به . وإنما خرجت الآية على هذا الوجه مخرج التسلية له ( صلى الله عليه وآله ) لما كذب المشركون عليه وأضافوا إلى تلاوته مدح آلهتهم ما لم يكن فيها . وإن كان المراد تمني القلب ، فالوجه في الآية أن الشيطان متى تمنى النبي ( صلى الله عليه وآله ) بقلبه بعض ما يتمناه من الأمور يوسوس إليه بالباطل ويحدثه بالمعاصي ويغريه بها ويدعوه إليها ، وأن الله تعالى ينسخ ذلك ويبطله بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان وعصيانه وترك استماع غروره . وأما الأحاديث المروية في هذا الباب ، فلا يلتفت إليها من حيث تضمنت ما قد نزهت العقول الرسل ( عليهم السلام ) عنه . هذا لو لم يكن في أنفسها مطعونة ضعيفة عند أصحاب الحديث بما يستغني عن ذكره . وكيف يجيز ذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله ) من يسمع الله تعالى يقول : كذلك لنثبت به فؤادك يعني القرآن ، وقوله تعالى : ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين ، وقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى ! على أن من يجيز السهو على الأنبياء ( عليهم السلام ) يجب أن لا يجيز ما تضمنته هذه الرواية المنكرة لما فيها من غاية التنفير عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأن الله تعالى قد جنب نبيه من الأمور الخارجة عن باب المعاصي كالغلظة والفظاظة وقول الشعر ، وغير ذلك مما هو دون مدح الأصنام المعبودة دون الله تعالى .