مركز المصطفى ( ص )
64
العقائد الإسلامية
على أنه لا يخلو ( صلى الله عليه وآله ) - وحوشي مما قذف به - من أن يكون تعمد ما حكوه وفعله قاصدا أو فعله ساهيا . ولا حاجة بنا إلى إبطال القصد في هذا الباب والعمد لظهوره ، وإن كان فعله ساهيا فالساهي لا يجوز أن يقع منه مثل هذه الألفاظ المطابقة لوزن السورة وطريقها ثم لمعنى ما تقدمها من الكلام ، لأنا نعلم ضرورة أن من كان ساهيا لو أنشد قصيدة لما جاز أن يسهو حتى يتفق منه بيت شعر في وزنها وفي معنى البيت الذي تقدمه ، وعلى الوجه الذي يقتضيه فائدته ، وهو مع ذلك يظن أنه من القصيدة التي ينشدها . وهذا ظاهر في بطلان هذه الدعوى على النبي ( صلى الله عليه وآله ) على أن الموحى إليه من الله النازل بالوحي وتلاوة القرآن جبرائيل ( عليه السلام ) وكيف يجوز السهو عليه ؟ ! على أن بعض أهل العلم قد قال : يمكن أن يكون وجه التباس الأمر أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما تلا هذه السورة في ناد غاص بأهله وكان أكثر الحاضرين من قريش المشركين فانتهى إلى قوله تعالى : أفرأيتم اللات والعزى ، وعلم في قرب مكانه منه من قريش أنه سيورد بعدها ما يسوؤهم به فيهن قال كالمعارض له والراد عليه : تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ، فظن كثير ممن حضر أن ذلك من قوله ( صلى الله عليه وآله ) واشتبه عليهم الأمر ، لأنهم كانوا يلغطون عند قراءته ( صلى الله عليه وآله ) ويكثر كلامهم وضجاجهم طلبا لتغليطه وإخفاء قراءته . ويمكن أن يكون هذا أيضا في الصلاة لأنهم كانوا يقربون منه في حال صلاته عند الكعبة ويسمعون قراءته ويلغون فيها . وقيل أيضا إنه ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا تلا القرآن على قريش توقف في فصول الآيات وأتى بكلام على سبيل الحجاج لهم ، فلما تلا : أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى قال : تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ؟ ! على سبيل الإنكار عليهم وأن الأمر بخلاف ما ظنوه من ذلك . وليس يمتنع أن يكون هذا في الصلاة لأن الكلام في الصلاة حينئذ كان مباحا وإنما نسخ من بعد . وقيل إن المراد بالغرانيق الملائكة ، وقد جاء مثل ذلك في بعض الحديث فتوهم