مركز المصطفى ( ص )

438

العقائد الإسلامية

قلت : ظاهر الآية أن النذر بذبح الولد من سنن المشركين دون الموحدين ، فالناذر إما مشرك أو تابع لسنن الشرك وجلت ساحة عبد المطلب أن يكون مشركا والعياذ بالله أو تابعا لسنن المشركين ، والإصرار بتصحيح أمثال هذه القصص مع نكارتها كثيرا ما يكون من الغفلة عما جنته يد الافتعال . ثم اعلم أن المصنف رضوان الله تعالى عليه لم يحتج بهذا الخبر في حكم من الأحكام ، إنما أورده في هذا الكتاب طردا للباب ، ويكون مراده جواز القرعة فقط وهو ظاهر من الخبر . انتهى . ثم كرر الأستاذ الغفاري رأيه في ج 4 ص 368 فقال : قال المصنف ( رحمه الله ) في الخصال ( ص 27 باب الاثنين ) قد اختلفت الروايات في الذبيح ، فمنها ما ورد بأنه إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه فكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه ، فينال بذلك درجته في الثواب ، فعلم الله عز وجل ذلك من قلبه فسماه بين الملائكة ذبيحا ، لتمنيه لذلك . انتهى . أقول : على هذا فالمراد بالذبيحين إسماعيل وإسحاق : أحدهما ذبيح بالحقيقة والآخر ذبيح بالمجاز ، مع أن كليهما لم يذبحا بعد . وتقدم فيه كلام ج 3 ص 89 والإشكال بأن إسحاق كان عما له دون أب ممنوع لأن إطلاق الأب على العم شايع ، وفي رواية سليمان بن مهران عن الصادق ( عليه السلام ) في قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنا ابن الذبيحين يريد بذلك العم ، لأن قد سماه الله عز وجل أبا في قوله : أم كنتم شهداء إذا حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق . وكان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله في هذه الموضع أبا ، وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : العم والد . فعلى هذا الأصل أيضا يطرد قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنا ابن الذبيحين أحدهما ذبيح بالحقيقة والآخر ذبيح بالمجاز . انتهى .