مركز المصطفى ( ص )

439

العقائد الإسلامية

- والجواب على ما ذكره الأستاذ الغفاري : أولا : أن الرواية التي استدل بها الصدوق على أن إسحاق ذبيح أيضا مجازا ، عامية ضعيفة ، وقد ضعف سندها الأستاذ الغفاري نفسه من حيث لا يدري كما سترى ! ثم إن إطلاق العم على الأب في اللغة وإن كان أمرا شائعا ، ولكن لا ينطبق على قول القائل ( أنا ابن فلان ) مفتخرا أو مباهيا ، لأن المتبادر منه الافتخار بعمود نسبه من آبائه وأن منهم ذبيحين قربانين لله تعالى ، لا من أعمامه ، وإلا لقال : أنا من قوم فيهم ذبيحان أو من آل إبراهيم آل الذبيحين . كما أن إطلاق اسم الذبيح المجازي على إسحاق أيضا ضعيف لغة ، لأن كلمة ( الذبيح ) لا تصدق إلا على من قصدوا ذبحه لله تعالى قصدا عمليا حقيقيا ورضي به ، ولو كان يكفي لإطلاقها مجازا أن الشخص قد أحب ذلك ونواه كما في إسحاق ، لصح أن تطلق على كل آباء النبي أو جلهم ، بل على كثير من المؤمنين ، لأن أكثر الأنبياء والأوصياء والمؤمنين يحبون مقام إسماعيل وينوون أن لو كانوا مكانه لقبلوا بما قبل به . فارتكاب المجاز في معنى الابن وجعله العم ، ثم ارتكاب المجاز في الذبيح وجعله من يحب أن يكون ذبيحا . . خلاف الظاهر جدا ، وهو يكاد يفرغ الكلمة من هدفها بل من معناها ! ثانيا : لعل الغفاري لم يطلع على تاريخ القربان لله تعالى في الشرائع الإلهية السابقة ، فقد كان عامة الناس يقدمون قرابين من الأنعام ، وكان من المشروع أن يقدم كبار المؤمنين أحد أولاده قربانا لله تعالى ، وعلى أساسه كان منام إبراهيم ( صلى الله عليه وآله ) . . ولم يثبت نسخ هذا التشريع قبل الإسلام . فالمشركون لم يخترعوا القربان لأوثانهم ، وإنما أخذوه من الأديان وجعلوه لآلهتهم المزعومة بدل الله تعالى . وما عابه الله تعالى عليهم من قتلهم أولادهم وتقديمهم إياهم قرابين لآلهتهم ، إنما عاب فيه شركهم وتقربهم للأوثان .