مركز المصطفى ( ص )

259

العقائد الإسلامية

فبين تعالى أن من سبقت له الحسنى من الله يكون بعيدا من النار ، فيكف يكون مبعدا منها مع أنه يدخلها وذلك متناقض . فإذا المعني بورودهم : إشرافهم عليها ووصولهم إليها . انتهى . وعلى هذا يتعين أن يكون المقصود بتحلة القسم في هذه الأحاديث المزعومة : قسمه تعالى بأن يملأ جهنم من الجنة والناس في قوله تعالى : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين . هود 118 - 119 ويكون معنى الحديث : أن هذا الوالد يستحق الجنة ، ولكن بما أن الله تعالى أقسم أن يملأ النار ، وليس عنده ما يكفي لملئها ، فإن على هذا الوالد المسكين أن يدفع الضريبة من جلده ! ! إن منطق هذا الحديث يصور الله تعالى كأنه حاكم دنيوي بنى سجنا وأقسم أن يملأه من المجرمين ، وعندما وجد أن السجن كبير لم يمتلئ بالمجرمين الموجودين ، أمر شرطته أن يقبضوا على الناس من الشارع ويضعوهم في السجن حتى يملأوه ويفي حضرة الحاكم بيمينه ، ولا يكون كاذبا ! وهو تصور نجده عن الله تعالى في التوراة ولا نجده في القرآن . . الأمر الذي يجعلنا نطمئن بأن فكرة إدخال الناس إلى النار لتحلة القسم فكرة توراتية أخذها المسلمون من اليهود ، ففي تفسير كنز الدقائق ج 2 ص 47 ، جاء في رد مقولات اليهود التي منها ( أنه تعالى وعد يعقوب أن لا يعذب أولاده إلا تحلة القسم ) ! ! ولكن أين هذا المنطق من قوانين الحق والعدل الإلهي التي أقام الله تعالى عليها الكون والحياة ، وأنزلها في كتابه وأوحى بها إلى رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فخضع لها العلماء والفلاسفة والمفكرون ! * * النوع السابع : حرمان من الشفاعة بسبب صبغ الشعر