مركز المصطفى ( ص )
260
العقائد الإسلامية
يمكن للباحث أن يتفهم أحاديث الحرمان من الشفاعة لمن ينتقد الصحابة ، ويفسرها بأنها محاولة لتسكيت المسلمين عن الصحابي الحاكم وجماعته . ولكن بعض الحرمانات الواردة في الصحاح لا يستطيع أن يفهم لها علة ولا معنى ، إلا بعد جهد جهيد ، مثل حرمانهم الذي يصبغ شعره ولحيته بالسواد من الشفاعة والجنة ! فقد روت ذلك الصحاح كما في النسائي ج 8 ص 138 قال : عن ابن عباس رفعه أنه قال قوم يخضبون بهذا السواد آخر الزمان كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة . انتهى . ورواه أبو داود في ج 2 ص 291 . وأحمد في ج 1 ص 273 . والبيهقي في سننه ج 7 ص 311 . - وروى الهيثمي في مجمع الزوائد ج 5 ص 163 رواية شديدة على المجرم الذي يصبغ شعره ولحيته بالسواد ، وقال إنها موثقة عند ابن حنبل وابن معين وابن حبان قال : عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة . رواه الطبراني وفيه الوضين بن عطاء وثقه أحمد وابن معين وابن حبان ، وضعفه من هو دونهم في المنزلة وبقية رجاله ثقات . انتهى . وقد تحير في ذلك بعض أصحاب الصحاح . . ومن حقهم أن يتحيروا . . فمع أنهم عاشوا في القرن الثالث ولم يشهدوا القرن الأول ولا الثاني ، ولكن عهدهم كان قريبا نسبيا ، والمسألة واضحة وضوح اللحى ! ومع ذلك وصلت إليهم أحاديث متناقضة فيها ! فمنها أحاديث تقول إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر بتغيير الشيب ومخالفة اليهود الذين يحرمون صبغ الشيب ، وأحاديث تقول إنه أمر بصبغه بالحناء ، أي باللون الأحمر الذي تصبغ به العرب ونهى عن السواد لأنه خضاب الكفار ! وأخرى تقول إنه أمر