الشيخ عباس القمي
549
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
غياث الورى لسكان الثرى من كتب الفقه في قضاء الصلاة عن الأموات و لم أصنّف غيرذلك من الفقه و تقرير المسائل و الجوابات ، لأنّنى كنت قد رأيت مصلحتى في دنياى و آخرتى في التفرغ عن الفتوى في الأحكام الشرعية ، لأجل ما وجدت من الاختلاف في الرواية بين فقهاء أصحابنا في التكاليف الفعلية و سمعت كلام اللّه جلّ جلاله يقول عن أعزّ موجود من الخلائق عليه ، محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ « 1 » الآيات ، فلو صنّفت كتبا في الفقه يعمل بعدى عليها كان ذلك نقضا لتورعى عن الفتوى و دخولا تحت خطر الآية المشار إليها ؛ لأنه جلّ جلاله إذا كان هذا تهديده للرسول العزيز الأعلم لو تقوّل عليه ، فكيف يكون حالى إذا تقوّلت عليه جلّ جلاله و أفتيت أو صنّفت خطأ أو غلطا يوم حضورى بين يديه ، إلى آخر ما ذكر رحمه اللّه « 2 » . أقول : و ببالى أنّه رحمه اللّه ذهب إلى القرعة للمسافر المتحيّر في أمر القبلة و الظاهر أنّ ذلك في كتابه أمان الأخطار ، و ينقل عن السيد هذا المذهب في كتب الفقه . و في « ضا » و من جملة مصنّفاته كتاب الاستخارات و قد ذكر فيه : إنّ بعض أرباب المناصب طلبنى ، و كنت يومئذ في الجانب الغربى من بغداد ، فاستخرت اللّه في ملاقاته ، و بقيت هناك اثنين و عشرين يوما ، و أنا أستخير اللّه تعالى في ذلك كلّ يوم ، و لا يخرج فى شيء منها غير « لا تفعل » ، إمّا ثلاثة متوالية أو في ضمن أربع رقاع . « 3 » و ذكر أيضا : أنّ فى زمن مقامى ببغداد خرجت أيّاما إلى الحلّة المحروسة ، فأشار إلىّ بعض أقربائى في ملاقات بعض حكّامها ، فاستخرت اللّه في ذلك ، فلم يساعدنى ، فبقيت بهذه الحالة شهرا كاملا ، و أنا أستخير اللّه في كلّ يوم مرّتين بكرة و عشيّا ، و يجىء في كلّ مرّة منها « لا تفعل » ثلاثة حتى انتهى الأمر إلى خمسين استخارة كلّها يجىء كذلك ؛ فانكشف لى بعد زمن من هذه الواقعة أنّ مصلحتى كانت في عدم ملاقاته ، و أنّه كان يصيبنى الضرر العظيم في صحبة ذلك الرجل . « 4 »
--> ( 1 ) . حاقه ( 69 ) آيه 44 - 45 ( 2 ) . و نيز ر . ك : نامهء دانشوران ، ج 1 ، ص 162 - 163 ( 3 ) . فتح الابواب ، ص 223 ؛ بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 234 از كتاب ياد شده ؛ مفاتيح الغيب مجلسى ، ص 179 ( 4 ) . فتح الابواب ، ص 223 ؛ بحار الأنوار ، ج 91 ، ص 232 و 223 ؛ مفاتيح الغيب ، ص 179 - 180