الشيخ عباس القمي
491
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
فقلت له . فماذا تأكل اليوم ؟ قال : أكل الخيار المعروف بأبي زغيب مع الخبز ، و لمّا كان آخر الليل أخذني معه إلى السرداب الشريف للتهجد هناك ، و قال : يا أخي ، إنه مكان شريف و لا يوجد فيه الآن أحد « فذهبنا و فتحت أنا » باب الصحن و قصدنا السرداب فوقفنا على باب الدرج للاستيذان ، و هو مظلم ليس فيه ضياء ، فلما فرغنا من الاستيذان تقدمني بالنزول ، فنزلت خلفه بدرجتين فبينما أنا أنزل إذ رأيت نورا ظهر في السرداب الأوّل الصغير ، فلمّا شاهدته ارتعدت فرائصي ، أما هو فلم يكلمني غير أنه قال : ترى ؟ قلت : نعم ، ثم توجه النور إلى السرداب الكبير الّذي فيه الصفة الشريفة فوقفنا في السرداب الأول و نحن على حال شريفة عظيمة و لمّا دخلنا إلى السرداب الكبير لم أر أنا شيئا و لم أسأله أنه رأى أم لا ، و كان رحمه اللّه كثيرا ما يذكرني بذلك . و بالجملة : كان مجاهدا مراقبا زاهدا عابدا ، كنت ليلة في مسجد السهلة و ليس فيه أحد و الشيخ يومئذ مريض بالاستسقاء متورم قدمه قبل مجيء السهلة في داره ، فلمّا جنّ الليل اشتغلت بكتابة بعض الدروس الّتي فاتتني كتابتها في النجف الأشرف ، و جئت السهلة لمحض كتابتها ، فرأيت رجلا جسيما طويلا عظيم الهامة ، مكشوف الرأس ، حافي الأقدام ، فظننته من الدراويش ، ثمّ رأيته يقصد المقامات ، و يصلي و يناجي و يبكي و يدعو بأدعية الصحيفة السجادية - سلام اللّه على منشيها - فقلت في نفسي : إن الدراويش لا يكونون كهذا و تعجبت منه و كان لم يزل على هذه الحالة يقوم من مقام إلى آخر ، حتى طلع الفجر ، فلم أسمع له صوتا ، و لم أر له شخصا ، فلما فرغت من الصلاة و جلست للتعقيب جائني الشيخ حسن خادم المسجد بالسماور و الشاي . فقلت له : إن في المسجد لرجل غريب و حكيت له ما رأيت . فقال : إنه الحاج ملا علي بن الميرزا خليل ، فقلت له : إنّ الحاج مريض بالاستسقاء تركته في النجف ملقى . فقال : نعم ، و هو الآن كذلك ، و قد جاء به الشيخ صالح بن الشيخ مهدي الزريجاوي صاحبه في القجاوه و هو يريد كربلاء و إن اردت مواجهته فهو في هذه الحجرة ملقى و أشار إلى حجرة فتركت الشاي و قمت مسرعا فدخلت عليه و هو متورم كما رأيته في النجف فطار عقلي عند ذا و ذكرت قول الشاعر : و إذا حلّت الهداية قلبا * نشطت للعبادة الأعضاء فسلمت عليه فردّ عليّ السلام ، و رحب بي . فقلت له : ما جاء بك و أنت بحالك هذه ؟ فقال :