الشيخ عباس القمي

475

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

و قال العلّامة الطباطبائي في رجاله بعد ذكر شطر من فضائله : و قد كان مع ذلك أعرف الناس بالكتاب و السنة ، و وجوه التأويل في الآيات و الروايات ؛ فإنه لما سدّ باب العمل بأخبار الآحاد اضطر إلى استنباط الشريعة من الكتاب و الأخبار المتواترة و المحفوفة بقرائن العلم ، و هذا يحتاج إلى فضل اطلاع على الأحاديث ، و إحاطة بأصول الأصحاب و مهارة في علم التفسير ، و طريق استخراج المسائل من الكتاب ، و العامل بأخبار الآحاد في سعة من ذلك . و أمّا مصنّفات السيد : فكلّها أصول و تأسيسات غير مسبوقه بمثال ممن تقدمه من علمائنا الأمثال . « 1 » انتهى كلام شيخنا رحمه اللّه . و قال شيخنا البهائي في أول المجلد الثاني من كشكوله : تولّى ابن البرّاج قضاء طرابلس عشرين سنة أو ثلاثين ، و كان للشيخ أبي جعفر الطوسي ايّام قرائته على السيد المرتضى كلّ شهر إثنى عشر دينارا و لابن البراج كلّ شهر ثمانية دنانير ، و كان سيد المرتضى يجري على تلامذته . و كان - قدس اللّه سره - يدرس في علوم كثيرة ، و في بعض السنين أصاب الناس قحط شديد فاحتال رجل يهودي في تحصيل قوت يحفظ به نفسه ، فحضر يوما مجلس المرتضى و استأذنه في أن يقرأ عليه من النجوم ، فأذن له السيد و أمر له بجراية تجري عليه كلّ يوم فقرأ عليه برهة ثمّ أسلم على يده ، و كان السيد قدّس سرّه نحيف الجسم ، و كان يقرأ مع أخيه الرضي على ابن نباته صاحب خطب - و هما طفلان - و حضر المفيد مجلس السيّد يوما فقام من موضعه و أجلسه فيه و جلس بين يديه ، فأشار المفيد بأن يدرس في حضوره و كان يعجبه كلامه إذا تكلّم ، و كان السيد قد وقف قرية على كاغذ الفقهاء . انتهى . و قال الشيخ الأجل الكاظمي في مقابس الأنوار : و حكى بعضهم عن السيد فخار بن معد : إن المفيد رحمه اللّه رآى في المنام أنّ فاطمة الزهراء - صلوات اللّه عليها - دخلت عليه و هو في مسجده ، و معها الحسنان عليهما السّلام صغيرين ، فسلمتهما إليه و قالت : علّمهما الفقه . فانتبه متعجبا من ذلك . فلما تعالى نهار تلك الليلة دخلت إليه في المسجد فاطمة بنت الناصر مع جواريها و ولديها المرتضى و الرضي صغيرين ، فقام إليهما و سلّم عليها فقالت : أيّها الشيخ ، هذان ولداي قد أحضرتهما إليك لتعلّمها الفقه . فبكى و قصّ عليها و تولّى تعليمهما إلى أن بلغا

--> ( 1 ) . خاتمهء مستدرك ، ج 3 ، ص 217 - 218